النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ بَدَنِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ بِشَرْطِ أَلَّا تُوجَدَ امْرَأَةٌ تُعَالِجُهَا وَأَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا التَّلَفُ أَوْ الضَّرَرُ وَأَنْ يُؤْمَنَ الْوُقُوعُ فِي الْمَحْظُورِ وَهُوَ الزِّنَا .
فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ خَشِيَ تَلَفَهَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُقَارَنَةُ الشَّهْوَةِ فَقَطْ وَهِيَ التَّلَذُّذُ فَيَجُوزُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي"غَالِبًا"آخِرَ فَصْلٍ ( 346 ) .
( وَ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْضًا ( مِنْ الْمَحْرَمِ ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صُهَارَةٍ نَظَرُ الْعَوْرَةِ ( الْمُغَلَّظَةِ ) مِنْهَا ( وَ ) كَذَا نَظَرُ ( الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ ) وَهُوَ مَا حَاذَى الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَا تَحْتَ الْإِبِطِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنْهَا مِمَّا عَدَا ذَلِكَ: وَهِيَ الْيَدَانِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالصَّدْرُ وَالثَّدْيَانِ وَالرَّأْسُ وَشَعْرُهُ .
وَمَا جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْمَحَارِمِ جَازَ غَمْزُهُ وَلَمْسُهُ وَدَهْنُهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ .
فَهَذِهِ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمِهَا .
وَأَمَّا عَوْرَتُهُ مَعَهَا فَكَعَوْرَةِ الرِّجَالِ مَعَ الرِّجَالِ لِعَادَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتُرُونَ ظُهُورَهُمْ وَلَا بُطُونَهُمْ عَنْ مَحَارِمِهِمْ ، وَكَذَا عَوْرَةُ الْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأَمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ .
( وَ ) كَمَا يَحْرُمُ نَظَرُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْمَحْرَمِ يَحْرُمُ ( لَمْسُهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ ) إذَا كَانَ رَقِيقًا يُدْرَكُ مَعَهُ حَجْمُ الْجِسْمِ فَأَمَّا إذَا كَانَ غَلِيظًا لَا يُدْرَكُ مَعَهُ حَجْمُ الْجِسْمِ جَازَ أَنْ يَلْمِسَ مَا يَحْرُمُ لَمْسُهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ عَوْرَةِ الْجِنْسِ مَعَ جِنْسِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظِ وَغَيْرِهِ فِي جَوَازِ لَمْسِهِ مَسْتُورًا بِحَائِلٍ رَقِيقٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَنْ يَلْمِسَ مَا يَحْرُمُ لَمْسُهُ ( لِضَرُورَةٍ ) مِنْ عِلَاجٍ أَوْ