بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ) مِثَالُهُ أَنْ يَنْذُرَ بِأَنْ يُغَسِّلَ فُلَانًا مَيِّتًا أَوْ بِأَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ إلَى زَيْدٍ أَوْ بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ إذَا فَاتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مَعَ التَّمَكُّنِ فِي جَمِيعِ الْمَنْذُورَاتِ .
( وَضَابِطُهُ ) مَا لَمْ يُشْرَعْ لَهُ قَضَاءٌ وَلَا بَدَلَ لَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ( كَمَنْ الْتَزَمَ تَرْكَ مَحْظُورٍ أَوْ وَاجِبٍ ثُمَّ فَعَلَهُ أَوْ الْعَكْسُ ) فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِي ذَلِكَ مِثَالُهُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ تَرْكَ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا .
وَمِثَالُ الْعَكْسِ أَنْ يَنْذُرَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ ثُمَّ يَتْرُكُهُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( أَوْ ) نَذَرَ ( نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ ) ذَلِكَ النَّذْرَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ نَسِيَ مَا سَمَّاهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَجَمِيعُ أَلْفَاظِ النَّذْرِ عَلَى سَوَاءٍ فِي ذَلِكَ .
قَالَ فِي الرِّيَاضِ مَا مَعْنَاهُ: وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ:"الْأَوَّلُ"أَنْ يُلْتَبَسَ عَلَيْهِ هَلْ سَمَّى أَمْ لَا فَهَاهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ .
"الثَّانِي"أَنْ يَتَحَقَّقَ جِنْسُ مَا سَمَّى وَيَنْسَى قَدْرَهُ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
"الثَّالِثُ"أَنْ يَتَحَقَّقَ التَّسْمِيَةَ وَيَنْسَى هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ فَهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ سَمَّى مُبَاحًا .
"الرَّابِعُ"أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَمَّى شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتٍ مُنْحَصِرَةٍ فَهَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ الْأَقَلَّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ .