( وَ ) أَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يَرْجِعُ ( فِي ) صِحَّةِ النَّذْرِ إلَى ( الْفِعْلِ ) فَقَدْ تَضَمَّنَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ ( الْأَوَّلُ ) ( كَوْنُهُ ) أَيْ الْفِعْلِ حَالَ الْوَفَاءِ ( مَقْدُورًا ) عَقْلًا فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ لِلَّهِ أَنْ يَشْرَبَ مَاءَ الْبَحْرِ أَوْ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ أَلْفَ حَجَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ لَا يَدْخُلُ فِي مَقْدُورِهِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا طَاقَ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي فَأَمَّا لَوْ نَذَرَ بِصِيَامِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِفَوَاتِ نَذْرِهِ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ النَّذْرِ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُهُ الْكُلُّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُ الْكُلِّ لَكِنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ فَيَحُجُّ فِي كُلِّ عَامٍ حَجَّةً فَلَوْ مَاتَ ثُمَّ حَجَّجَ عَنْهُ وَصِيَّةً رَجُلَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ صَحَّ ذَلِكَ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ نَذَرَ الْعَامِّيُّ بِقِرَاءَةِ خَتْمَةٍ يَقْرَؤُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ التَّعْلِيمُ بِمَا لَا يُجْحِفُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِفَوَاتِ نَذْرِهِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ( مَعْلُومَ الْجِنْسِ ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ جِنْسَهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ لِلَّهِ نَذْرًا أَوْ عَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ أَفْعَلَ أَوْ أَنْ أَقُولَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ مِنْ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ مَا يَكُونُ مُبَاحًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِمَا جِنْسُهُ وَاجِبٌ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا يَأْتِي عَقِيبَ هَذَا .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَنْذُرَ بِمَا ( جِنْسُهُ وَاجِبٌ ) بِالْأَصَالَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جِنْسُهُ وَاجِبًا أَصْلِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَوْ