( وَ ) أَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَصْرِفِ فَإِنَّهُ ( إذَا عَيَّنَ ) النَّاذِرُ لِنَذْرِهِ ( مَصْرِفًا ) كَمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فَقِيرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( تَعَيَّنَ ) وَلَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَانَ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُمْ رَأْسُ كُلِّ مَصْرِفٍ .
( وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ ) مِنْ الْمَنْذُورِ عَلَيْهِ ( بِاللَّفْظِ ) وَلَوْ كَانَ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا بَلْ يَمْلِكُهُ بِعَدَمِ الرَّدِّ فَإِذَا قَالَ نَذَرْت عَلَيْك بِكَذَا وَلَمْ يَرُدَّ الْحَاضِرُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ الْغَائِبُ فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ فَقَدْ لَزِمَ وَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَبُولِ فَلَوْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ أَوْ التَّصَرُّفِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَبْطُلُ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ إذْ قَدْ ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ مَا لَمْ يَكُنْ النَّذْرُ مَعْقُودًا نَحْوَ نَذَرْت عَلَيْك بِكَذَا عَلَى كَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لَا فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ .
( وَيَبْطُلُ ) النَّذْرُ ( بِالرَّدِّ ) لَفْظًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَا غَيْرُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبِلَ أَوْ تَصَرَّفَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ هَذَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَيَبْطُلُ بِالرَّدِّ لَكِنْ لَا يَبْطُلُ بِهِ فِي الْحُقُوقِ الْمَحْضَةِ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا نَذَرَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ التَّعْلِيَةِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِذَلِكَ الْحَقِّ فَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَلَى زَيْدٍ بِحَقِّ اسْتِطْرَاقٍ مَثَلًا ابْتِدَاءً فَإِنَّ لِلْمَنْذُورِ عَلَيْهِ الرَّدَّ .
( وَ ) مِنْ حُكْمِ النَّذْرِ فِي الْمَصْرِفِ إذَا قَالَ نَذَرْت عَلَى ( الْفُقَرَاءِ ) وَأَطْلَقَ فَإِنَّ مَصْرِفَهُ إلَى كُلِّ فَقِيرٍ ( لِغَيْرِ ) نَفْسِ النَّاذِرِ وَ ( وَلَدِهِ ) بَلْ وَجَمِيعِ فُصُولِهِ وَأُصُولِهِ مُطْلَقًا ( وَمُنْفِقِهِ ) أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يُجْزِي صَرْفُهُ فِي أَيِّ هَؤُلَاءِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَيُجْزِي فِيمَنْ عَدَاهُمْ .
وَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ