احْتِرَازٌ مِنْ الْعَدَسِ وَالدُّجْرَةِ الْيَابِسَةِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُمَا إدَامًا مُسْتَمِرًّا .
وَقَوْلُهُ ( وَلَا دَوَاءً ) احْتِرَازٌ مِنْ الْهَلْيَاءِ وَنَحْوِهِ فَمَا جَمَعَ هَذِهِ الْقُيُودَ سُمِّيَ فَاكِهَةً وَمَا خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يُسَمَّ فَاكِهَةً فَلَوْ حَلَفَ لَا آكُلُ الْفَاكِهَةَ فَأَكَلَ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ خِيَارًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ مِشْمِشًا وَهُوَ بُرْقُوقُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَوْ خَوْخًا أَوْ لُوبِيَا وَهِيَ الدُّجْرَةُ الْخَضْرَاءُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ .
( وَالْعَشَاءُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ اسْمٌ ( لِمَا يُعْتَادُ تَعَشِّيهِ ) فَلَوْ حَلَفَ لَا تَعَشَّى فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا يَعْتَادُ تَعَشِّيهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَكَانَ يَجْتَزِي بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَلَوْ أَكَلَ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَمْ يَحْنَثْ .
( وَالتَّعَشِّي ) اسْمٌ ( لِمَا ) أَكَلَ مِنْ ( بَعْدِ الْعَصْرِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ) وَوَقْتُ الْغَدَاءِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ ، وَوَقْتُ السُّحُورِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اُتُّبِعَ ، فَلَوْ حَلَفَ لَا تَعَشَّى لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْأَكْلِ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لَا لَوْ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ اُتُّبِعَ أَيْضًا .
( وَهَذَا الشَّيْءُ لَا جَزَاءُ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ ) فَلَوْ حَلَفَ لَا آكُلُ هَذَا التَّمْرَ وَلَا آكُلُ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْ خَلِّهِ أَوْ دِبْسِهِ حَنِثَ ، وَالدِّبْسُ بِكَسْرِ الدَّالِ أَجْوَدُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ فَأَكَلَ مِنْ لَقَطِهِ وَهُوَ الرَّائِبُ الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مَاؤُهُ أَوْ شِيرَازِهِ أَيْ زَوْمِهِ أَوْ جُبْنِهِ حَنِثَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَائِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ عَنْ صِفَتِهَا الْأُولَى .
فَإِنْ قَالَ لَا آكُلُ التَّمْرَ أَوْ لَا أَشْرَبُ لَبَنًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَحْنَثْ بِالْخَلِّ وَالدِّبْسِ وَلَا بِالزُّبْدِ