نِيَّةُ الْمُحَلِّفِ وَلَا حُكْمَ لِنِيَّةِ الْحَالِفِ فَتَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ إذَا لَمْ يَقْضِهِ غَدًا بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَلَا تَكُونُ غَمُوسًا وَلَوْ نَوَى الْحَالِفُ نِيَّةً تَصْرِفُهُ عَنْ الْحِنْثِ فَلَا حُكْمَ لَهَا .
( الثَّالِثُ ) أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْمُحَلِّفِ يَحْتَمِلُهَا حَقِيقَةُ مَا أَظْهَرَهُ ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا أَظْهَرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ .
( وَإِ ) ن ( لَا ) تَكُنْ الْيَمِينُ عَلَى حَقٍّ يَسْتَحِقُّهُ الْمُحَلِّفُ بَلْ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِهِ كَالْمُرَكَّبَةِ أَوْ أَبْطَنَ غَيْرَ مَا أَظْهَرَ ( فَلِلْمُحَلَّفِ ) نِيَّتُهُ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ( إنْ كَانَتْ ) لَهُ نِيَّةٌ يَحْتَمِلُهَا حَقِيقَةً مَا أَظْهَرَ الْمُدَّعِي ، وَهَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ وَهِيَ الْيَمِينُ فِي الْمُخَاصَمَاتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى .
( وَ ) أَمَّا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَخُصُّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْحَالِفِ وَلَفْظِ الْمَحْلُوفِ فَلِلْحَالِفِ نِيَّتُهُ إنْ ( احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ بِحَقِيقَتِهِ أَوْ مَجَازِهِ ) مِثَالُهُ أَنْ يَحْلِفَ لَأَرْكَبُ ظَهْرَ حِمَارٍ وَيَنْوِي بِهِ الرَّجُلَ الْبَلِيدَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بَاطِنًا فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْحِمَارِ الثَّوْرَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحِمَارِ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى الثَّوْرِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَلَوْ صُودِقَ ( وَإِ ) ن ( لَا ) تَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ لَكِنْ نَسِيَهَا ، أَوْ لَمْ يَنْسَهَا لَكِنْ اللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُهَا بِحَقِيقَتِهِ وَلَا مَجَازِهِ وَلَوْ صُودِقَ ( اتَّبَعَ مَعْنَاهُ فِي عُرْفِهِ ) أَيْ مَعْنَى اللَّفْظِ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ ( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ حُمِلَ عَلَى ( عُرْفِ بَلَدِهِ ) الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهِ إذَا كَانَ قَدْ وَقَفَ فِيهِ مُدَّةً تُعْرَفُ فِيهَا مُرَادُ أَلْفَاظِ أَهْلِهِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِبَلَدِهِ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ رَجَعَ إلَى عُرْفِ ( مَنْشَئِهِ ) وَهِيَ