الْجِهَةُ الَّتِي نَشَأَ فِيهَا وَالْتَقَطَ لُغَاتِهَا وَأَمَّا مَوْضِعُ وِلَادَتِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَمِثَالُ ذَلِكَ لَوْ حَلَفَ مَا مَلَكَ دَابَّةً فَإِنَّ الْعُرْفَ مُخْتَلِفٌ هَلْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَتَانِ أَمْ عَلَى الْفَرَسِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ عُرْفٌ وَلَا لِبَلَدِهِ وَلَا لِمَنْشَئِهِ رَجَعَ إلَى عُرْفِ ( الشَّرْعِ ) فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ ( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرْعِ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ رَجَعَ إلَى عُرْفِ ( اللُّغَةِ ) كَالدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِأَنَّهَا لِلْأَتَانِ أَوْ لِلْفَرَسِ فَإِنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى أَصْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهَا فِيهِ لِكُلِّ مَا دَبَّ ( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُرْفٌ رَجَعَ إلَى ( حَقِيقَتِهَا ) فِي أَصْلِ اللُّغَةِ نَحْوُ: لَأَلْقَى الْأَسَدَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَسَدِ الْمَعْرُوفِ .
( فَرْعٌ ) : فَإِنْ حَلَفَ لَا بَرِحَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا دَخَلَهُ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ صَحَّ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مَسْجِدًا مَجَازًا وَإِنْ حَلَفَ لَأَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ حُمِلَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَإِنْ نَوَى مَاءَ الْكَرْمِ صَحَّ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَجَازًا ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الْبَيَانِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ حَقِيقَةٌ رَجَعَ إلَى مَعْنَاهُ فِي ( مَجَازِهَا ) كَلَفْظِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلَقْ إلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ فِي حَقِّهِ مَجَازٌ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَسْتَلْزِمُ الرِّقَّةَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَقَدْ صَارَ الْعَكْسُ وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ حَقِيقَةٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى .
فَلَوْ حَلَفَ لَيُطِيعَنَّ الرَّحْمَنَ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، وَكَذَا فِي الرَّحِيمِ إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي