إذَا طَالَبَهُ الْمَالِكُ غَرِمَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِمَا غَرِمَ وَإِذَا طَالَبَ الْمَالِكُ غَيْرَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِمَا دَفَعَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآخِرِ ( إنْ عَلِمَ ) أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ مَغْصُوبَةٌ فَحِينَئِذٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ( مُطْلَقًا ) تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مَنْقُولًا أَمْ غَيْرَ مَنْقُولٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ ( أَوْ جَنَى ) عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِغَصْبِهَا فَلَوْ لَمْ يَجْنِ وَلَا عَلِمَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ .
وَقَدْ يُذْكَرُ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي:"إنَّ هَذَا فِي الْمَنْقُولِ لَا غَيْرِ الْمَنْقُولِ فَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِنْ جَهِلَ غَصْبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ"فَلَا يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولِ إلَّا مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ"وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ فَيُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ"قُلْتُ"ذَلِكَ مُطْلَقٌ مُقَيَّدٌ بِهَذَا كَمَا أَشَرْنَا بِهَذَا هُنَاكَ ."
( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ بَعْضِ الْجُنَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ جَنَى ، وَإِنْ ضَمِنَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَذَلِكَ نَحْوُ الْخَيَّاطِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى تَقْطِيعِ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ نَحْوَهُ فَنَقَصَ بِهَذَا التَّقْطِيعِ فَإِنَّ الْخَيَّاطَ يَغْرَمُ أَرْشَ ذَلِكَ النَّقْصِ وَيَرْجِعُ بِهِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ عَالِمًا ضَمِنَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ الْجَزَّارَ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَتَقْطِيعِ الثَّوْبِ قَمِيصًا ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي لِلْمَغْصُوبِ الْجَاهِلُ لِغَصْبِهِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ تَقْطِيعِ الثَّوْبِ أَوْ ذَبْحِ الشَّاةِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَكُونُ قَرَارُ أَرْشِ النُّقْصَانِ إلَّا عَلَى الْآمِرِ وَالْبَائِعِ لَا الْجَانِي هَذَا إذَا كَانَ