( وَ ) ( الْأَمْرُ الْعَاشِرُ ) إنَّ مِنْ أَعْمَالِ الْمُتَوَلِّي أَنْ ( يَصْرِفَ غَلَّةَ الْوَقْفِ فِي إصْلَاحِهِ ) مِنْ عِمَارَةٍ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَصْرِفِ كَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ خَلَلٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلَلٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ ، وَلَهُ بَيْعُ بَعْضِ الْوَقْفِ لِإِصْلَاحِ بَعْضِهِ إنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْوَقْفُ وَالْمَصْرِفُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَا لَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ لِإِصْلَاحِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ الْإِصْلَاحُ إلَّا بِهِ .
( ثُمَّ ) مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بَعْدَ إصْلَاحِ خَلَلِ الْأَصْلِ صُرِفَ ( فِي مَصْرِفِهِ ) مِثَالُ ذَلِكَ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَسْجِدٍ فَإِنَّ مَا حَصَلَ مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ الدَّارِ يُصْرَفُ فِي عِمَارَتِهَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ بَعْدَ الْوَقْفِ أَوْ وَتَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالْإِصْلَاحِ أَوْ خُشِيَ فَسَادُ الْبَاقِي ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ صُرِفَ إلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْمُتَوَلِّي تَوْسِيعَهَا أَوْ تَقْوِيَةَ بِنَائِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ إلَّا مَعَ غِنَى الْمَصْرِفِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اكْتِسَابِ مُسْتَغِلٍّ آخَرَ لِذَلِكَ الْمَصْرِفِ كَمَا مَرَّ ( وَكَذَلِكَ ) حُكْمُ ( الْوَقْفِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَصْرِفِ مَصْرِفِهِ .
ثُمَّ كَذَلِكَ ، فَإِذَا وَقَفَ رَجُلٌ مَسْجِدًا ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ دَارًا ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الدَّارِ أَرْضًا فَإِنَّهُ يَصْرِفُ غَلَّةَ الْأَرْضِ فِي إصْلَاحِهَا ثُمَّ فِي إصْلَاحِ الدَّارِ ( ثُمَّ ) إذَا فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ ( فِي مَصْرِفِ ) الْوَقْفِ ( الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْمَسْجِدُ أَوْ نَحْوُهُ وَإِذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَذَهَبَ قَرَارُهُ عَادَ لِكُلِّ مَا وَقَفَ وَقْفًا ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُودَ بِأَنْ صَارَ قَرَارُهَا نَهْرًا بَقِيَتْ الْأَرْضُ لِلْمَسْجِدِ .