( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ نَاصِرٍ الشِّجْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فِي جَرْيِ عَادَةِ النَّاسِ فِي نَقْلَةِ الْيَدِ فِي الْوَقْفِ فِي جِهَاتِ بِلَادِ آنُسَ .
يُقَالُ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الْجِهَةِ الْآنِسِيَّةِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ أَنَّ الْوَاقِفَ عَلَى الْمَسَاجِدِ يَقِفُ الْأَرْضَ وَتَبْقَى تِلْكَ الْمَوْقُوفَةُ بِيَدِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَيَرُدُّ لِلْمَسْجِدِ الرَّابِعِ مِنْ الْغَلَّةِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْحُرُّ تُؤَجَّرُ بِالنِّصْفِ مِنْ الْغَلَّةِ فَصَارَ هَذَا عُرْفًا لَهُمْ وَلَا يَقِفُ الْوَاقِفُ إلَّا وَقَصْدُهُ فِي ذَلِكَ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ الْمَالِكُ وَقَدْ يَنْقُلُهُ الْوَارِثُ إلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ وَيَكُونُ حُكْمُ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فِي يَدِ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ حُكْمُهَا فِي يَدِ الْوَارِثِ فَهَذَا عُرْفٌ شَائِعٌ عِنْدَهُمْ فَيَكُونُ الزَّائِدُ مُسْتَثْنًى لِلْوَارِثِ أَوْ لِمَنْ نَقَلَهُ الْوَارِثُ إلَيْهِ .
وَقَدْ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الْإِفَادَةِ:"أَنَّهُ إذَا وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَمْسِكَهَا فُلَانٌ وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ، وَيُخْرَجُ مِنْ غَلَّتِهَا قَفِيزَانِ عَلَيْهِ جَازَ مَا فَوْقَ الْقَفِيزَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَإِذَا صَحَّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِنَفْسِهِ صَحَّ جَعْلُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ".
وَهَذَا الْعُرْفُ لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِجِهَاتِ آنُسَ فَإِنَّ الضَّرَائِبَ الْمَوْضُوعَةَ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ فِي الْيَمَنِ الْأَسْفَلِ"أَيْ جَنُوبِ الْيَمَنِ"هَذَا حُكْمُهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ جُزْءًا يَسِيرًا بِالنَّظَرِ إلَى جُمْلَةِ الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَالزَّائِدُ اسْتَثْنَاهُ الْوَاقِفُ لِلزَّارِعِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ وَهِيَ صِيَانَتُهَا عَنْ الْإِهْمَالِ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى وَإِذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذَا الْوَجْهِ صَحَّ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَعْرِفُ قَصْدَ الْوَاقِفِ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا وَيَقَعُ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ وَلَا يَزَالُ يَنْتَقِلُ مِنْ يَدِ هَذَا إلَى يَدِ هَذَا .
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّجْنِيُّ مُقَرِّرًا