( فَرْعَانِ ) "الْأَوَّلُ"إذَا تَنَازَعَ الْوَاقِفُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي قَصْدِ الْقُرْبَةِ فَالْقَوْلُ لِلْوَاقِفِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَوْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ قَصْدِ الْقُرْبَةِ نَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ فِرَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَاطِنِ لَا فِي الظَّاهِرِ حَيْثُ كَانَ فِي لَفْظِهِ بِالْوَقْفِ أَوْ بِالْمَصْرِفِ مَا يَقْتَضِي الْقُرْبَةَ كَمَا يَأْتِي لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ فَإِنْ قَصَدَ الْقُرْبَةَ وَمَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ حِرْمَانَ وَارِثٍ كَالنِّسَاءِ أَوْ غَيْرِهِنَّ أَوْ فِرَارًا مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ الْوَقْفُ لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ .
( الثَّانِي ) لَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَا قَصَدَ بِهِ الْوَاقِفُ رُجِعَ إلَى لَفْظِهِ وَإِلَى الْمَصْرِفِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يَقْتَضِي الْقُرْبَةَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِهِ أَوْ يَقُولَ وَقْفًا مَحْبِسًا أَوْ مُؤَبَّدًا أَوْ يَكُونَ الْمَصْرِفُ فِيهِ قُرْبَةً كَالْمَسْجِدِ وَالْفُقَرَاءِ صَحَّ الْوَقْفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظِ الْوَقْفِ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْوَقْفِ مَعَ قَصْدِ الْقُرْبَةِ أَنْ يَذْكُرَ الْمَصْرِفَ كَالْمَسْجِدِ وَالْفُقَرَاءِ أَوْ يَقُولَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيْثُ كَانَ لَفْظُ الْوَقْفِ صَرِيحًا دَالًّا عَلَى الْقُرْبَةِ .
( وَ ) لَكِنْ إذَا كَانَ اللَّفْظُ كِنَايَةً فِي الْوَقْفِ فَلَا بُدَّ أَنْ ( يَنْطِقَ بِهَا ) يَعْنِي بِالْقُرْبَةِ نَحْوَ تَصَدَّقْت بِهَذَا أَوْ بِكَذَا لِلَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) يَنْطِقَ ( بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا ) مِنْ الْأَلْفَاظِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ جَعَلْت هَذَا لِلْمَسَاجِدِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ أَوْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ جَارِيَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِهَا أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا ( مَعَ الْكِنَايَةِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، أَمَّا مَعَ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ بِالْقُرْبَةِ بَلْ الْقَصْدُ بِهَا كَافٍ نَحْوُ أَنْ