( وَاعْلَمْ ) أَنَّ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ ، وَيُغْنِي أَيْضًا الْقَبُولُ فِي الصَّدَقَةِ عَنْ الْقَبْضِ إذَا قَالَ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِكَذَا فَقَالَ قَبِلْت كَفَى عَنْ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِعْيَارِ:"إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَقَبِلَ الصَّدَقَةَ فُضُولِيٌّ وَقَبَضَهَا فُضُولِيٌّ آخَرُ عَنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَأَيُّهُمَا أَجَازَ صَحَّ لَكِنْ حَيْثُ أَجَازَ الْقَبْضَ ثَبَتَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْحَالِّ لَا إنْ أَجَازَ الْقَبُولَ حَتَّى يُجِيزَ الْقَبْضَ فَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ وَالْقَابِلُ وَاحِدًا فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِانْعِقَادُ فَإِنْ رَدَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ أَجَازَهُمَا نَفَذَ وَصَحَّ التَّصَرُّفُ فِي الْحَالِّ وَكَذَا إنْ أَجَازَ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَكَانَ هُوَ الْقَبْضُ ."
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْقَبُولُ فَيَصِحُّ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى يَقْبِضَ .