( وَ ) الرَّهْنُ ( يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا ) يَعْنِي عَنْ الرَّهْنِيَّةِ وَالضَّمَانِ أَحَدُ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( الْفَسْخُ ) لِلرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبُولِهِ لِلْفَسْخِ أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَجْهِ الرَّاهِنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ"وَهُوَ جَائِزٌ".
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( سُقُوطُ الدَّيْنِ ) عَنْ الرَّاهِنِ ( بِأَيِّ وَجْهٍ ) مِنْ أَوْجُهِ السُّقُوطِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الرَّهْنَ عَنْ الرَّهْنِيَّةِ وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا كَانَ سُقُوطُ الدَّيْنِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ قَبْلَ تَلِفَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَمُلْقَى طَائِرٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى مَالِكِهِ فَإِنْ كَانَ بِالِاسْتِيفَاءِ فَالرَّهْنُ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ وَلَوْ بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ كَانَ غَاصِبًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( زَوَالُ ) يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَنْ ( الْقَبْضِ ) لِلْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ إذَا كَانَ زَوَالُ يَدِهِ ( بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) بَلْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ كَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْعَقَارِ كَالْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَلَا تَمَكُّنٌ مِنْ اسْتِرْجَاعِهِ بِمَا لَا يُجْحِفُ فَإِنْ أَمَّنَهُ وَجَبَ وَإِلَّا ضَمِنَ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ زَوَالَ الْقَبْضِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: ( إحْدَاهَا ) أَنْ يُخَرِّبَ الْعَدُوُّ الْأَرْضَ وَنَحْوَهَا وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا فَهَا هُنَا يُحْكَمُ بِأَنَّهَا تَلِفَتْ رَهْنًا مَضْمُونًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَدُوُّ كَافِرًا أَمْ بَاغِيًا .
( الثَّانِي ) : أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْحَرْبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا أَيْضًا فَقَدْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَمِلْكُهُمْ لَهَا كَتَلَفِهَا فَيُحْكَمُ بِأَنَّهَا تَلِفَتْ رَهْنًا