( وَ ) إذَا تَدَلَّتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ إلَى الْأَرْضِ وَجَبَ ( عَلَى رَبِّ الشَّجَرَةِ أَنْ يَرْفَعَ أَغْصَانَهَا ) الْمُتَدَلِّيَةَ ( عَنْ ) هَوَاءِ ( أَرْضِ الْغَيْرِ ) إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا قَطَعَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي لِلْغَيْرِ مِلْكًا أَوْ حَقًّا إذْ الْهَوَاءُ حَقٌّ لِصَاحِبِ الْقَرَارِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَمَّا ارْتِفَاعُهَا فِي الْهَوَاءِ فَأَضَرَّ الظِّلُّ بِجَارِهِ فَلَا .
فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَفْعِ أَوْ قَطْعِ الْأَغْصَانِ الْمُتَدَلِّيَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَرْفَعَ الضَّرَرَ عَنْ أَرْضِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يَفْعَلُهُ مُرَتَّبًا فَيُقَدَّمُ الرَّفْعُ إنْ أَمْكَنَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالْأَغْصَانِ مَعَ التَّمَكُّنِ ثُمَّ مَعَ حُصُولِ الْإِضْرَارِ بِهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهَا إلَّا بِهِ ثُمَّ يَقْطَعُهَا ، وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مَا فَعَلَهُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرَةِ إنْ كَانَ لِفِعْلِهِ أُجْرَةٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ ، وَأَمَّا الْعُرُوقُ إذَا امْتَدَّتْ إلَى أَرْضِ الْغَيْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ قَلْعُهَا وَلَوْ أَفْسَدَتْ أَشْجَارَ أَوْ زَرْعَ جَارِهِ لِأَنَّ أَعْمَاقَ الْأَرْضِ لَا تُمْلَكُ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعُهَا مِنْ أَرْضِهِ وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَلْعُ أَشْجَارَ جَارِهِ مَا لَمْ تَكُنْ عَنْ قِسْمَةٍ وَكَانَ قَطْعُ الْعُرُوقِ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطْعُهَا ، وَأَمَّا إذَا أَحْدَثَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَغْرَاسًا فِي أَرْضِهِ وَدَخَلَتْ عُرُوقُهَا أَرْضَ جَارِهِ فَلِلْجَارِ قَطْعُهَا .
( وَلَا يَمْلِكُ ) الْغَيْرُ ثَمَرَةَ الْمُتَدَلِّي مِنْ الْأَغْصَانِ ( بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ ) مِنْ مَالِكِهَا أَنَّ مَا تَدَلَّى إلَى مِلْكِهِ فَثَمَرُهُ لَهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَعْدُومٍ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ تَرَاضِيًا عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ جَازَ وَيَكُونُ إبَاحَةً يُرْجَعُ بِهَا مَعَ الْبَقَاءِ .
( فَإِنْ ادَّعَى ) رَبُّ الشَّجَرَةِ الْمُتَدَلِّيَةِ أَغْصَانُهَا ( الْهَوَاءَ حَقًّا ) لَهُ ( فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ) أَنَّ