( مَسْأَلَةٌ ) مَنْ اتَّخَذَ عَرَمَةً فِي وَادٍ يَرُدُّ بِهِ الْمَاءَ إمَّا لِيَجْتَمِعَ فِيهِ الصَّيْدُ أَوْ لِيَسْقِيَ أَرْضًا مُرْتَفِعَةً فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ مِنْ الْأَصْلِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي ذَلِكَ الْوَادِي جَازَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ .
( وَ ) مَنْ ثَبَتَ فِي مِلْكِهِ أَوْ حَقِّهِ أَوْ وَقْفِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ مِنْ إسَاحَةٍ أَوْ مَسِيلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَتَغَيَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَ صَاحِبَ الْمِلْكِ وَنَحْوَهُ وَتَحَتَّمَ ( عَلَيْهِ إصْلَاحُهُ ) إلَى عَادَتِهِ الْأُولَى لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ"إلَّا لِعُرْفٍ"جَارٍ بِأَنَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ إلَّا التَّمْكِينُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي .
وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِهِ فِيهِ مَا صَادَمَ نَصًّا صَرِيحًا"أَوْ السَّبَبُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ"كَأَنْ يُجْرِيَ مِنْ الْمَسِيلِ شَيْئًا كَثِيرًا فَيَأْتِي بِالْأَحْجَارِ وَالتُّرَابِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِهَا حَتَّى غَيَّرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ الْحَقُّ فِي مِلْكِهِ الْإِصْلَاحُ .