( وَاعْلَمْ ) أَنَّ مَنَافِعَ الْجُدُرِ ثَلَاثٌ وَهُوَ السَّتْرُ وَالتَّحْرِيزُ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِعِمَارَةٍ أَوْ وَضْعِ خَشَبٍ .
وَإِذَا كَانَ أَحَدُ هَذِهِ الْجُدُرِ مَوْضُوعًا لِمَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَفْعَلَ أَيُّهُمَا غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ سُتْرَةٍ وَتَحْرِيزٍ وَحَمْلٍ ) فَإِذَا كَانَ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَهُمَا مَوْضُوعًا لِلسَّتْرِ وَالتَّحْرِيزِ فَقَطْ كَاَلَّذِي بَيْنَ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَغْرِزَ فِيهِ خَشَبَةً أَوْ يَفْتَحَ بَابًا أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لَهَا الْكُلُّ كَاَلَّذِي بَيْنَ دَارَيْنِ وَهِيَ جُدُرُ سَاحَاتِ الدُّورِ الْمَعْرُوفَةِ تِلْكَ السَّاحَاتِ بِالْأَحْوَاشِ أَوْ مَا كَانَ بَيْنَ حَانُوتَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ مُؤَاذَنَةِ شَرِيكِهِ أَنْ يَحْمِلَ بِحَيْثُ يُمَكِّنُ شَرِيكَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَسْتَبِدَّ بِهِ ) أَيْ بِالزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ ( إلَّا بِإِذْنِ ) شَرِيكِهِ ( الْآخَرِ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ أَوْ يَسْتَبِدَّ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَمَتَى حَصَلَ الْإِذْنُ جَازَ وَإِذْنُهُ إبَاحَتُهُ فَإِذَا رَجَعَ صَحَّ رُجُوعُهُ أَمَّا لَوْ شَرَطَا فِي أَوَّلِ وَضْعِهِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَضَعَ مَا احْتَاجَ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ .