( وَ ) أَمَّا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا فَلَهَا شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( فِي مَنْفَعَةٍ مَقْدُورَةٍ ) عَقْلًا وَشَرْعًا ( لِلْأَجِيرِ ) أَوْ غَيْرِهِ فِي مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهَا إذْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَفْعَلُهَا عَنْهُ فِيمَنْ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ كَمَا يَأْتِي .
وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ الْمُسْتَأْجَرُ فِعْلَهُ عَقْلًا كَنَزَحِ الْبَحْرِ أَوْ رَفْعِ الْجَبَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَا عَلَى نَفْسِ الْبَيْعِ وَنَفْسِ الشِّرَاءِ ، وَلَا عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ شَرْعًا كَحَجَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ فِي نَزْحِ الْبَحْرِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ بَاعَ أَوْ لَمْ يَبِعْ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ ( غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا وَذَلِكَ كَالْجِهَادِ وَالْأَذَانِ وَالشَّهَادَةِ لَا تَأْدِيَتِهَا فِي مَكَان مَخْصُوصٍ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ إلَى مَحَلِّ أَدَائِهَا .
وَلَا يَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِ الْبَالِغِ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ قَدْرَ حِفْظِ مَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ، وَكَذَا سَائِرُ عُلُومِ الدِّينِ ، وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيرُ الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجِلْدَ وَالْكَاغِدَ .
وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ تَهَجِّي الْحُرُوفِ وَالْخَطِّ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ فِي حَقِّ الْكَبِيرِ .
وَتَصِحُّ الْأُجْرَةُ فِي تَعْلِيمِ الصَّغِيرِ الْقُرْآنَ مَعَ ذِكْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَدُرُوسٍ مَعْلُومَةٍ لَا عَلَى تَعْلِيمِهِ حَتَّى يَحْفَظَ فَلَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ ، فَإِنْ فُهِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَيَصِحُّ تَأْجِيرُ