( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّالِثُ ) أَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ ( بِتَرْكِ الْحَاضِرِ الطَّلَبَ ) لِلشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ السُّكُوتَ مُبْطِلٌ فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ حَاضِرًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَلَوْ سَكْرَانَ فَنَجَزَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ ( فِي الْمَجْلِسِ ) الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَالْعِبْرَةُ بِمَجْلِسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَإِنْ تَرَاخَى فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ مَا لَمْ يَعْرِضْ أَوْ يَخْرُجْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّفِيعُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا بَطَلَتْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ التَّرَاخِيَ مُبْطِلٌ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَنْ يُرَافِعَ إلَى الْحَاكِمِ بَلْ يَكْفِي فِي إثْبَاتِهَا وَقَيْدِهَا الطَّلَبُ بِدُونِ مُرَافَعَةٍ .
( نَعَمْ ) وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ إذَا تَرَكَ الشَّافِعُ الطَّلَبَ ( بِلَا عُذْرٍ ) لَهُ فِي تَرْكِهِ كَالْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ يَخْشَى مِنْهُ الضَّرَرَ أَوْ الْإِجْحَافَ إنْ طَلَبَ فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِي عُذْرِهِ الَّذِي سَوَّغَ لَهُ التَّرْكَ ، وَهُوَ خَشْيَةُ الضَّرَرِ أَوْ الْإِجْحَافِ ( قِيلَ ) وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَإِنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَهَا ) فَلَا تَأْثِيرَ لِلْجَهْلِ بِذَلِكَ ، وَالْجَهْلُ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: إمَّا أَنْ يَجْهَلَ كَوْنَ الشُّفْعَةِ مَشْرُوعَةً بِالْجُمْلَةِ أَوْ يَجْهَلَ ثُبُوتَهَا لِلْجَارِ أَوْ لِشَرِيكِ الشِّرْبِ ، أَوْ يَجْهَلَ كَوْنَ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَيَظُنَّهُ فَاسِدًا حَيْثُ عَادَةُ النَّاحِيَةِ الْمُعَامَلَةُ بِالْفَاسِدِ ، أَوْ يَجْهَلَ كَوْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ فَيَتْرُكَ الطَّلَبَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ لِجَهْلِ أَيِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ عِنْدَ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالتَّرَاخِي مَعَ الْجَهْلِ لِأَيِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَلَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّ تَرَاخِيَهُ لِجَهْلِ أَيِّ ذَلِكَ إلَّا حَيْثُ هُوَ مُحْتَمِلٌ لَهُ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ فِي نَاحِيَةٍ لَا يُعْرَفُ فِيهَا حُكْمُ