الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ ) ( كَوْنُ الثَّمَنِ مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ قَبْضُ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ ( تَحْقِيقًا ) فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ مَالٍ لِلسَّلَمِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ ثُمَّ يُعْطِيهِ أَوْ يُوَكِّلُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بِقَبْضِهِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَكُونُ قَبْضًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَوْ مَضْمُونَةً لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ لِلسَّلَمِ ، وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً إلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا الْمَالِكُ ثُمَّ يَقْبِضَهَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهَا مِنْ النَّقْلِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَكُونُ قَبْضًا .
( فَرْعٌ ) فَإِذَا كَانَ عَلَى أَحْمَدَ لِصَالِحٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَسْلَمَ إلَيْهِ صَالِحُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَشَرَةً نَقَدَهَا لَهُ وَعَشَرَةً مَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ إلَّا فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي نَقَدَهَا .
( مَسْأَلَةٌ ) وَتَصِحُّ الْإِحَالَةُ بِالثَّمَنِ إذَا سَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَلَى غَرِيمِهِ لَا أَنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ يُحِيلُ غَرِيمًا عَلَى الْمُسَلَّمِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ إذْ هُوَ تَصَرُّفٌ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهَذَا خَاصٌّ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ .
وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ ( مَعْلُومًا ) حَالَ الْعَقْدِ ( جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا ) وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْجُزَافُ وَلَوْ لَمْ يَفْصِلْ مِنْ بَعْدُ نَحْوُ أَنْ يُسَلِّمَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي قَفِيزٍ مِنْ الْبُرِّ وَقَفِيزٍ مِنْ الشَّعِيرِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ عَدِمَ أَحَدَهُمَا قَسَمَ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ وَمَا عَدِمَ رَدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا وُجِدَ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .
( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( بِكُلِّ مَالٍ ) فَيَجْعَلُ رَأْسَ الْمَالِ نَقْدًا أَوْ