( مَسْأَلَةٌ ) إذَا كَانَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ: صَرَفْت مِنْك مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْفِضَّةِ مَا يُسَاوِي مَا مَعَك وَأَبَحْت لَك الزَّائِدَ صَحَّ وَلَا يَقُولُ: وَهَبْت لَك الزَّائِدَ وَلَا تَصَدَّقْت ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُقْصَدْ الْحِيلَةُ لِلتَّوَصُّلِ إلَى الرِّبَا ، فَإِنْ قُصِدَتْ فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت .
( وَيَصِحُّ ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ( حَطُّ الْبَعْضِ ) لَا الْكُلِّ ( فِي ) الْجِنْسَيْنِ ( الْمُخْتَلِفَيْنِ ) إذَا أَتَى بِلَفْظِ الْحَطِّ أَوْ الْإِسْقَاطِ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَجَعَلْنَاهُ إسْقَاطًا صَحَّ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ ، وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( لَا التَّصَرُّفُ ) بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ وَمَالُ الصَّرْفِ مَبِيعٌ .
( وَلَا يَحِلُّ الرِّبَا ) وَلَا يَصِحُّ التَّعَامُلُ بِهِ بَيْنَ صَغِيرَيْنِ وَلَا ( بَيْنَ كُلِّ مُكَلَّفَيْنِ ) مُسْلِمَيْنِ كَانَا أَمْ ذِمِّيَّيْنِ أَمْ حَرْبِيَّيْنِ أَمْ حَرْبِيًّا وَمُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ( فِي أَيِّ جِهَةٍ ) سَوَاءٌ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ .
( وَلَا ) يَجُوزُ أَيْضًا الرِّبَا ( بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ ) أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَالْكُلُّ مِلْكُ سَيِّدِهِ .
وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ"وَلَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ"أَنَّ الرِّبَا يَدْخُلُ الْبَيْعَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَأْخَذَ لِأَنَّ فِي الْمُعَاطَاةِ لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا مَا دَفَعَ الْآخَرُ إلَيْهِ بِخِلَافِ هُنَا ، فَإِنَّ الدَّافِعَ قَدْ مَلَكَ الْقَابِضَ وَهُوَ الْفَقِيرُ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ بِدَلِيلِ عَدَمِ الرُّجُوعِ فِيمَا أَعْطَى ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي