( وَمِنْ أَحْكَامِ الصَّرْفِ ) إذَا بَطَلَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَمْ يَمْلِكْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا صَارَ إلَيْهِ بِصَرْفٍ بَاطِلٍ ( فَيَتَرَادَّانِ ) فِيمَا بَطَلَ ( مَا ) كَانَ بَاقِيًا ( لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْيَدِ ) الْمُرَادُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمِلْكِ ( وَإِ ) ن ( لَا ) يَكُنْ بَاقِيًا بَلْ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ ( فا ) لْوَاجِبُ رَدُّ ( الْمِثْلِ فِي النَّقْدَيْنِ ) وَلَا يَسْتَفْدِي لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا لَمْ يَتَسَاقَطَا ( وَ ) رَدُّ ( الْعَيْنِ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَالسَّبَائِكِ وَالْحُلِيِّ إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً لَا لَوْ خَرَجَتْ عَنْ الْمِلْكِ لَزِمَ اسْتِفْدَاؤُهَا كَمَا فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ .
وَهَذَا ( مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ ) تِلْكَ الْعَيْنَ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ حِسًّا وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا مَصْنُوعَةً ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَنْعَةٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، وَكَذَا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ حُكْمًا وَذَلِكَ إذَا خُلِطَتْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ فَصْلُهَا ، أَمَّا لَوْ خُلِطَتْ بِجِنْسِهَا فَلَا يَتَعَذَّرُ الْفَصْلُ فَتَلْزَمُ الْقِسْمَةُ وَيُبَيِّنُ مُدَّعِي الْفَضْلِ .
( فَإِنْ ) وَقَعَ عَقْدُ الصَّرْفِ عَلَى وَجْهٍ بَاطِلٍ كَصَرْفِ أَرْبَعَةٍ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ ( أَرَادَ تَصْحِيحَهُ ) وَإِيقَاعَهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ ( تَرَادَّا ) الزِّيَادَةَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ( وَجُدِّدَ الْعَقْدُ ) بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَحَيْثُ كَانَ الْخَلَلُ لِتَفَرُّقِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا لَهُ بَلْ يَكْفِي النَّقْلُ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ جُعِلَتْ الْفِضَّةُ آنِيَةً لَزِمَ رَدُّ عَيْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ وَيَلْزَمُ اسْتِفْدَاؤُهَا لَوْ خَرَجَتْ عَنْ الْيَدِ ، وَكَذَا لَوْ جُعِلَتْ دَرَاهِمَ إلَّا أَنَّهَا لَا يَلْزَمُ اسْتِفْدَاؤُهَا .
( وَ ) إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا قَدْ اسْتَهْلَكَ مَا قَبَضَ مَعَ خَلَلِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَا يَمْتَنِعُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ (