( وَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي مُتَّفِقَيْ الْجِنْسِ وَالتَّقْدِيرِ ) كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ( مَا مَرَّ ) مِنْ الشَّرْطِ فِي الرِّبَوِيَّات وَهِيَ: ( الشَّرْطُ الْأَوَّلُ ) الْحُلُولُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مُنْبَرِمًا لَا تَأْجِيلَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ شَرْطٍ ، فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ فَسَدَ إلَّا إذَا أَبْطَلَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَا بَعْدَهُ ، وَيَصِحُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ إلَّا بَعْدَ افْتِرَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا فِي الْوَكِيلَيْنِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ سَوَاءٌ أَضَافَا أَمْ لَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُوَكَّلَيْنِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَلَوْ طَالَ اجْتِمَاعُهُمَا قَبْلَ التَّقَابُضِ ، وَلَوْ انْتَقَلَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَسَارَا مَعًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّقَابُضُ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ يُعْتَبَرَانِ فِي الصَّرْفِ عُمُومًا سَوَاءٌ صَرَفَ الْجِنْسَ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الْمَصْرُوفَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ مِنْ بَعْدِ الْعَقْدِ وَلَوْ حَصَلَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَابِلُ لِلنَّقْدِ سَبِيكَةً مِمَّا لَا تُوزَنُ عَادَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي وَهَذَا الشَّرْطُ يَخْتَصُّ بِصَرْفِ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْمِلْكَ لِأَحَدِ الْمَصْرُوفَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَلِذَا اسْتَثْنَاهُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: ( إلَّا الْمِلْكَ حَالَ الْعَقْدِ ) فَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَيَصِحُّ أَنْ يَصْرِفَ مِنْهُ دَرَاهِمَ مَعْدُومَةً حَالَ الْعَقْدِ بِدَرَاهِمَ كَذَلِكَ .
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَرْفُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَالسَّبِيكَةِ بِالسَّبِيكَةِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ مِلْكُهُمَا