( مَسْأَلَةٌ ) لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ، وَالصَّرْفُ عَلَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ثُمَّ تَزَايَدَ سِعْرُ الدِّينَارِ لَا لِخِفَّةٍ وَلَا لِغِشٍّ فِي الدِّرْهَمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ كَانَ تَزَايُدُ سِعْرِ الدِّينَارِ لِغِشٍّ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ لِخِفَّةٍ لَزِمَ الْمُسْتَقْرِضَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الْقَرْضِ سَوَاءً ، فَإِنْ عَدِمَ فِي النَّاحِيَةِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ .
( فَرْعٌ ) أَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمُتَعَامَلُ بِهَا الْآنَ سَوَاءٌ كَانَتْ خَالِصَةً أَمْ كَانَ فِيهَا الْغِشُّ الْمُعْتَادُ فَإِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ نَافِقَةٌ مُتَعَامَلٌ بِهَا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ يَصِحُّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَامَلَةِ ، فَلَوْ كَسَدَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهَا كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى صَرْفِهَا مِنْ الذَّهَبِ حَيْثُ عَدِمَتْ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ إلَى صَرْفِهَا كَمَا يَرْجِعُ بِالْمِثْلِيِّ إلَى قِيمَتِهِ إنْ عَدِمَ مِثْلَهُ ، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ إلَى صَرْفِهَا يَوْمَ الطَّلَبِ إنْ قَارَنَ التَّسْلِيمَ كَمَا فِي سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا وَجَبَتْ قِيمَتُهَا لَا إلَى صَرْفِهَا يَوْمَ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( وَالْفُلُوسُ ) وَهِيَ الْعُمْلَةُ الْمَضْرُوبَةُ مِنْ النُّحَاسِ الْخَالِصِ"قِيَمِيَّةٌ"حَيْثُ لَا تُوزَنُ"لَكِنَّهَا"وَإِنْ كَانَتْ قِيَمِيَّةً فَحُكْمُهَا ( كَالنَّقْدَيْنِ ) مِنْ عُمْلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَثْبُتُ النَّقْدَانِ وَكَذَا يَتَسَاقَطُ الدَّيْنَانِ فِيهِمَا كَمَا يَتَسَاقَطَانِ فِي النَّقْدَيْنِ ، وَيَصِحُّ قَرْضُهَا لِإِمْكَانِ ضَبْطِهَا بِالْوَزْنِ وَالصِّفَةِ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَوْ بَطَلَ التَّعَامُلُ وَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَحَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِوَزْنِهَا أَيْضًا فَلَا يَدْخُلُهَا الرِّبَا بِالتَّفَاضُلِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهَا إلَى الذِّمَّةِ وَلَا جَعْلُهَا أُجْرَةً فِي الذِّمَّةِ .