لَهُ بَكْرٌ بِالِاقْتِرَاضِ مِنْ تِلْكَ الْأَمَانَةِ ، ثُمَّ يَطْلُبُ أَنْ يَقْضِيَ بَكْرًا مِنْ مَالٍ لَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَيَكْتُبُ إلَى بَكْرٍ كِتَابًا بِهَذَا الطَّلَبِ فَيَكُونُ زَيْدٌ أَمِينًا فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَبَّضَهُ أَمَانَةً وَيَكُونُ ضَمِينَا فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْهُ بِنِيَّةِ الِاقْتِرَاضِ ، وَكَذَا لَوْ نَقَلَهُ بِنِيَّةِ الِاقْتِرَاضِ صَارَ ضَمِينًا ضَمَانَ قَرْضٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ .
فَإِذَا تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مَالِهِ فَلَوْ أَضْرَبَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَهُ بِنِيَّةِ الِاقْتِرَاضِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْقَرْضِ بِتَرْكِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ بِالْمَرَدِّ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَتَعُودُ يَدُهُ أَمَانَةً ، وَمُقْبِضِ السَّفْتَجَةِ يَصِحُّ فِيهِ فَتْحُ الْبَاءِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكْتُبَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ كِتَابًا إلَى بَكْرٍ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ مَالًا إلَى زَيْدٍ لِيُوصِلَهُ إلَيْهِ ، وَيَأْذَنُ عَمْرُو لِزَيْدٍ بِالِاقْتِرَاضِ مِنْ الْمَالِ إذَا قَبَضَهُ مِنْ بَكْرٍ ، فَيَكُونُ أَمِينًا فِيمَا قَبَضَ ضَمِينًا فِيمَا اسْتَهْلَكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمَسْأَلَتَانِ سِيَّانِ فِي الْحُكْمِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ بِالْقَرْضِ مِنْ الْأَمَانَةِ وَقَضَاءَ الْمَالِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ ( كِلَاهُمَا جَائِزٌ ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمَالَ ابْتِدَاءً قَرْضًا أَوْ كَتَبَ ابْتِدَاءً لِلْمُقْرِضِ كِتَابًا لِيَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ ( بِالشَّرْطِ ) عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ فَإِذَا شَرَطَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا ، وَكَذَا لَوْ أَضْمَرَ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُضْمِرَ فِي الرِّبَا كَالْمُظْهِرِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُسْتَقْرِضِ فَقَطْ جَازَ وَلَوْ شَرَطَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لَهُمَا مَعًا وَاسْتَوَتْ الْمَنْفَعَتَانِ جَازَ نَحْوُ أَنْ يُرِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْلَ مَالِهِ إلَى بَلَدِ الْآخَرِ فَتَقَارَضَا كَذَلِكَ لِيَسْلَمَا مِنْ مُؤْنَةِ