الْمَصْنُوعَاتِ الَّتِي تَكُونُ صَنْعَتُهَا يَسِيرَةً لَا تُخْرِجُهَا عَنْ حَدِّ الضَّبْطِ وَذَلِكَ كَالْخُبْزِ وَالْفُلُوسِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ النُّحَاسِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْبُسُطُ الْمَصْنُوعَةُ عَلَى صِفَةٍ لَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهَا فِي النَّقْشِ وَالصَّفَاقَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ صَنْعَتُهَا كَذَلِكَ صَحَّ قَرْضُهَا .
وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ ( غَيْرَ مَشْرُوطٍ بِمَا يَقْتَضِي الرِّبَا ) نَحْوُ أَنْ يُقْرِضَهُ بِلَا شَرْطٍ أَوْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مِثْلَهُ .
( وَإِ ) ن ( لَا ) يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ مَشْرُوطًا بِمَا يَقْتَضِي الرِّبَا ( فَسَدَ ) الْأُولَى"فَبَاطِلٌ"نَحْوُ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي مَكَانِ كَذَا ، وَلَهُ مَنْفَعَةٌ بِذَلِكَ الْقَرْضِ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقْرَضَهُ .
هَذَا مَعَ الشَّرْطِ وَإِمَّا مَعَ الْإِضْمَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُضْمِرُ هُوَ الْآخِذَ أَضْمَرَ أَنْ يَزِيدَ فَلَا تَأْثِيرَ لِضَمِيرِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقْرِضَ ، فَإِنْ كَانَ ضَمِيرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ إنْ حَصَلَتْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالْإِقْرَاضِ فَهَذَا جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْرِضُ إلَّا لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُضْمِرَ فِي الرِّبَا كَالْمُظْهِرِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ مِنْ صُوَرِ الرِّبَا أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ فَيَزِيدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا لَيُمْهِلَهُ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ دَرَاهِمُ فَيَقُولُ: إنْ لَمْ تُسَلِّمْهَا لِوَقْتِ كَذَا كَانَ عَلَيْك بِكُلِّ قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَذَا مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ .
( الثَّانِيَةُ ) أَنْ يُقْرِضَ الْحَبَّ الدَّفِينَ الْمُتَغَيِّرَ أَوْ الَّذِي قَدْ أَكَلَتْهُ السُّوسُ بِحَبٍّ سَلِيمٍ .
( الثَّالِثَةُ ) أَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ فَيَأْكُلُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مَعَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى وَجْهِ الضَّيْفَةِ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ مَا أَضَافَهُ إلَّا لِيَنْظُرَهُ ، فَأَمَّا لَوْ أَضَافَهُ أَوْ أَهْدَى إلَيْهِ مُكَافَأَةً عَلَى الْإِحْسَانِ بِإِقْرَاضِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ بِالدَّيْنِ فِيمَا مَضَى فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .