( وَمَنْ بَاعَ ) بَقَرَةً أَوْ نَحْوَهَا ( ذَا جُرْحٍ ) وَقَعَ مِنْ غَيْرِ الْبَيِّعَيْنِ يُعْرَفُ فِي الْعَادَةِ أَنَّ مِثْلَهُ ( يَسْرِي فَسَرَى ) ذَلِكَ الْجُرْحُ إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ مِنْهَا مَعَ الْمُشْتَرِي ( فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَارِحِ فِي السِّرَايَةِ ) مِنْ وَقْتَيْ الْبَيْعِ إلَى الرَّدِّ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي ( إنْ عَلِمَا ) عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهَا تَسْرِي: أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ لَمَّا عَلِمَ ، وَالسِّرَايَةُ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْجُرْحِ أَوْ السِّرَايَةِ لَمَّا عَلِمَ .
( أَوْ ) عَلِمَ ( أَحَدُهُمَا ) عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهَا تَسْرِي فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَالِبَ الْجَارِحَ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ فَأَمَّا أَرْشُ الْجِرَاحَةِ وَمَا سَرَى إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِأَرْشِ ذَلِكَ فَقَطْ .
( وَالْعَكْسُ إنْ جَهِلَا ) كَوْنَ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ تَسْرِي ( وَتَلِفَ ) الْمَبِيعُ بِالسِّرَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِأَحَدِ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ بِفَصْلِ ( 213 ) فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ ، وَالْبَائِعُ يَرْجِعُ عَلَى الْجَارِحِ بِمَا أَعْطَى الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ غَرِمَ لِحَقِّهِ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى يَكُونَ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ الْحَقِّ ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْجَارِحَ الْأَرْشُ لِلْبَائِعِ .
وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْجَارِحِ بِمَا أَعْطَى حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ أَوْ دُونَهَا .
أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ إلَّا بِأَرْشِ الْجِرَاحَةِ ، وَعَلَيْهِ .
لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْعَيْبِ وَلَوْ زَادَ ، مِثَالُهُ: أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ فِي غَيْرِ سِرَايَةٍ عَشَرَةً وَمَعَ السِّرَايَةِ تِسْعَةً - وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا - فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي دِرْهَمَيْنِ ، وَذَلِكَ هُوَ مَا بَيْنَ