( وَ ) ( الْأَمْرُ الْعَاشِرُ ) أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ الرُّؤْيَةُ قَدْ رَأَى الْمَبِيعَ رُؤْيَةً ( مُتَقَدِّمَةً ) - وَلَوْ بَعُدَتْ عَنْ الشِّرَاءِ - أَوْ جَسَّ مَا يُجَسُّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَكْفِي تِلْكَ الرُّؤْيَةُ أَوْ نَحْوُهَا وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ إذَا كَانَتْ ( فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ ) عَادَةً فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَالْأَرْضِ وَالدَّارِ .
فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَجُوزُ تَغَيُّرُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَذَلِكَ كَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا فَمَهْمَا يَحْتَمِلْ التَّغَيُّرَ فَلَا تَكْفِي فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ وَمَهْمَا لَمْ يَحْتَمِلْ التَّغَيُّرَ كَفَتْ الرُّؤْيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِمَّنْ لَهُ الرُّؤْيَةُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ أَصِيلٍ .
فَلَوْ رَآهُ الْوَكِيلُ كَفَى ، وَأَمَّا لَوْ رَآهُ الْأَصِيلُ وَلَمْ يَرَهُ الْوَكِيلُ فَلَا تَكْفِي لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْوَكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُضِفْ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ فَإِنْ أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَفَتْ رُؤْيَةُ الْأَصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَأَمَّا لَوْ رَآهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ فَلَا تَكْفِي إلَّا حَيْثُ لَمْ يُضِفْ .
( وَ ) إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْمَبِيعِ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ جَازَ ( لَهُ الْفَسْخُ قَبْلَهَا ) ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ ، سَوَاءٌ بَلَغَهُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلصِّفَةِ أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا كَانَ الْفَسْخُ فِي وَجْهِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَعْلَمَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخَاتِ مَا عَدَا الْمَوْقُوفَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْفَسْخِ وَقَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْبَائِعِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ .