( وَ ) ( السَّبَبُ الثَّالِثُ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ ( لِلْغَرَرِ ) فِي شَيْئَيْنِ:"الْأَوَّلُ"قَوْلُهُ ( كَالْمُصَرَّاةِ ) فَإِنَّ مَنْ صَرَّ شَاةً أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا حَتَّى اجْتَمَعَ اللَّبَنُ فِيهَا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ فَنَقَصَ لَبَنُهَا عَنْ أَوَّلِ حَلْبَةٍ فِي أَثْنَاءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَجْلِ الْغَرَرِ وَلَوْ عَلِمَ بِالتَّصْرِيَةِ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَاصِلٌ لِاخْتِلَافِ التَّصْرِيَةِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ: عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُصَرَّاةً أَمْ سَكَتَ .
وَحَلْبُهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لَيْسَ بِرِضَاءٍ .
أَمَّا لَوْ نَقَصَ لَبَنُهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ نَقْصَ اللَّبَنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: مَا نَقَصَ اللَّبَنُ إلَّا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ كَانَ مُدَّعِيًا ، عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالنَّقْصِ وَادَّعَى السَّبَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي .
وَإِذَا ثَبَتَ الرَّدُّ بِالتَّصْرِيَةِ فَيَجِبُ رَدُّ اللَّبَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ فَمِثْلُهُ ، فَإِنْ عُدِمَ الْمِثْلُ فِي الْبَرِيدِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّدِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي أَمْ بِالْحُكْمِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الرَّدَّ بِالتَّصْرِيَةِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَتَانِ وَنَحْوِهَا ، وَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ مِنْ لَبَنِهَا لَا عِوَضِهِ ، وَكَذَا تُرَدُّ الْجَارِيَةُ بِالتَّصْرِيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدَ اللَّبَنَ لِتَكُونَ ظِئْرًا .
( وَ ) ( الثَّانِي ) يَثْبُتُ الْغَرَرُ فِي بَيْعِ ( صُبْرَةٍ ) جُزَافًا ( عَلِمَ قَدْرَهَا الْبَائِعُ فَقَطْ ) وَجَهِلَ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا وَجَهِلَ عِلْمَ الْبَائِعِ بِقَدْرِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ، أَمَّا حَيْثُ يَكُونُ الْعَالِمُ الْمُشْتَرِيَ دُونَ الْبَائِعِ فَلَا خِيَارَ لِأَيِّهِمَا ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ صُبْرَةً ، نَحْوُ مِلْءِ الْكَفِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، وَعَلِمَ