لَا يَصِحُّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الْمُنْفَرِدُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ أَدَّى إلَى الرِّبَا إذْ يَكُونُ بَعْضُ الْمُدِّ بِالدِّرْهَمِ وَبَعْضُهُ بِالْمُدِّ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَذَلِكَ رِبًا .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَغْلَبَ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْمُدِّ كَانَ الْمُدُّ مُقَابِلًا لِلْمُدِّ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ مُقَابِلَةً لِلدِّرْهَمِ وَلَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهَا عَنْ الدِّرْهَمِ إذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْحِيلَةُ ، فَإِنْ قُصِدَتْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ تُسَاوِي مَا قَبْلَهَا وَهُوَ الدِّرْهَمُ فِي هَذَا الْمِثَالِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُصَاحِبُ لِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ كَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَصَحَّ بَيْعُ الْمُدِّ بِالْمُدِّ مَعَ هَذَا الْمُصَاحِبِ الْيَسِيرِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا مَعَ تَيَقُّنِ التَّسَاوِي التَّامِّ بِلَا أَدْنَى زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ .