( الْقِسْمُ الثَّالِثُ ) مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ قَوْلُهُ ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الْمَالَانِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالتَّقْدِيرِ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مَكِيلَيْنِ مَعًا أَوْ مَوْزُونَيْنِ مَعًا كَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَرِّيًّا وَالْآخَرُ بَحْرِيًّا فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَالْغَزْلُ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ( اُشْتُرِطَ ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ( شُرُوطٌ خَمْسَةٌ ) .
( الْأَوَّلُ ) ( الْمِلْكُ ) فَمِنْ حَقِّهِمَا أَنْ يَكُونَا مَوْجُودَيْنِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ حَالَ الْعَقْدِ ، بَلْ اللَّازِمُ أَنْ يَكُونَا فِي الْمِلْكِ حَالَ الْعَقْدِ مَعَ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا سَيَأْتِي .
أَمَّا بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُمَا فِي الْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( الْحُلُولُ ) فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْجِيلٌ فَلَوْ عُلِّقَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْجِيلِ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى قَدْرِ الْمَجْلِسِ أَمْ بِقَدْرِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) "عَدَمُ الْخِيَارِ"فَلَوْ ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ خِيَارٌ وَلَوْ بِقَدْرِ الْمَجْلِسِ فَسَدَ"إلَّا أَنْ يَبْطُلَ فِي الْمَجْلِسِ"صَحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا وَقَدْ انْبَرَمَ الْعَقْدُ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) ( تَيَقُّنُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَقُّنِ فِي أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ ، فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ ، فَلَوْ لَمْ يُتَيَقَّنْ تَسَاوِي الْمُتَقَابِلَيْنِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ حَالَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ ، فَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْبُرَّ بِهَذَا الْبُرِّ إنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَصِحُّ .
وَقَوْلُهُ حَالَ الْعَقْدِ هُوَ قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
وَهَذَا مَا لَمْ