( أَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ ) ( وَ ) هُوَ ( مَا سِوَى ذَلِكَ ) الَّذِي ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الضَّرْبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ( فِ ) ي ( لَغْوِ ) الشَّرْطِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَشْرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَ الْمَبِيعَةَ أَوْ يُعْتِقَهَا أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْبَائِعِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ: ( وَ ) لَكِنْ إذَا شَرَطَ مَا هَذَا حَالُهُ ( نُدِبَ الْوَفَاءُ ) بِالشَّرْطِ حَيْثُ لَا يَأْثَمُ بِهِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَ الْأَمَةَ فَيُنْدَبَ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى وُقُوعَهَا فِي مَحْظُورٍ فَيَحْسُنَ مِنْهُ تَرْكُ الْوَفَاءِ .
أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ وَهِيَ رَضِيعَتُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ .
( وَ ) مِنْ حُكْمِ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ ( يَرْجِعُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( بِمَا حَطَّ ) لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ( لِأَجْلِهِ ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ ( مَنْ لَمْ يُوفَ لَهُ ) أَيْ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْوَفَاءُ ( بِهِ ) وَهُوَ الْبَائِعُ .
وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا فَيَبِيعَهُ بِتِسْعِمِائَةٍ وَيَشْرِطَ عِتْقَهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِتِسْعِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُعْتِقَهُ فَإِذَا لَمْ يَفِ بِالْعِتْقِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بِمِائَةٍ .
وَهَكَذَا لَوْ تَوَاطَأَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَطَّ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ الْقَبُولِ ، فَالْإِبْرَاءُ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ وَبَعْدَهُ يَكُونُ إسْقَاطًا مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ .
أَمَّا لَوْ تَوَاطَأَ الْبَيِّعَانِ عَلَى فَرْضٍ قَبْلَ الْعَقْدِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُ مِنْك أَرْضِي بِمِائَةٍ وَمَعَ الْمُشْتَرِي أَرْضٌ قَدْ تَوَاطَأَ هُوَ وَالْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْبَائِعِ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ عَنْ بَيْعِ أَرْضِهِ إلَى الْبَائِعِ كَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِيمَا بَاعَهُ مِنْهُ ، وَهَذَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ