بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ ( فِي غَيْرِ مِحْرَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي ) عَلَى مَا وَضَعَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُونِ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ أَوْ تَمْيِيلٍ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُعَايِنًا لِمِحْرَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي حُكْمِ الْمُعَيِّنِ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُعَايِنِ لِلْكَعْبَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ تَيَقُّنُ اسْتِقْبَالِ جِهَةِ ذَلِكَ الْمِحْرَابِ .
نَعَمْ فَمَنْ كَانَ غَيْرَ مُعَايِنٍ لِلْكَعْبَةِ وَلَا فِي حُكْمِهِ وَلَا فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَفَرْضُهُ ( التَّحَرِّي لِجِهَتِهَا ) لَا لِعَيْنِهَا وَالتَّحَرِّي يَكُونُ بِالنَّظَرِ فِي الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ بِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُسَامِتًا لِلْقِبْلَةِ فَمِنْهَا بِالنَّظَرِ إلَى جِهَاتِنَا سُهَيْلٌ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ طُلُوعِهِ يَكُونُ فِي الْقَفَا .
وَيُعْرَفُ انْتِهَاءُ طُلُوعِهِ بِتَوَسُّطِ الثُّرَيَّا فَوْقَ الرَّأْسِ حَكَاهُ فِي هَامِشِ الْبِدَايَةِ ، وَمِنْهَا بَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى فَإِنَّهَا تَغْرُبُ عَلَى الْحِجْرِ وَالْقُطْبُ يَسَارٌ مِنْهُ قَلِيلًا مِقْدَارَ نِصْفِ قَدَمٍ .
وَمِنْهَا الشَّمْسُ فَإِنَّهَا فِي الشِّتَاءِ تَغْرُبُ فِي أُذُنِ الْمُسْتَقْبِلِ مِنْ بَعْدِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَفِي الصَّيْفِ فِي مُؤَخَّرِ عَيْنِهِ الشِّمَالِ وَمَا بَيْنَهُمَا تَدُورُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْأُذُنِ ( ثُمَّ ) إنَّ غَيْرَ الْمُعَايِنِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرِّي فَفَرْضُهُ ( تَقْلِيدُ الْحَيِّ ) إذَا وَجَدَهُ وَكَانَ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ التَّحَرِّي ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحَارِيبِ الْمَنْصُوبَةِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرِّي وَلَا وَجَدَ حَيًّا فِي الْمِيلِ يُمْكِنُهُ التَّحَرِّي لِيُقَلِّدَهُ فَفَرْضُهُ الرُّجُوعُ إلَى ( الْمِحْرَابِ ) ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَجِدَ فِي الْمِيلِ حَيًّا يُقَلِّدُهُ .
الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ نَصَبَهُ