فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 3525

وَمُسْلِمٌ .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ طَاوُسٍ"إنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - وَهُوَ صُهَيْبٌ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَاتِ مِنْ هَنَاتِك - أَيْ هَاتِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي عِنْدَك - { أَلَمْ يَكُ طَلَاقُ الثَّلَاثِ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ } فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِفَمٍ أَيْ بِلَفْظٍ - وَاحِدٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد .

هَذَا وَقَدْ انْتَحَلَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا ثَلَاثُ أَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسَيِّرِينَ إلَيْهَا لِمَذَاهِبِ الْأَسْلَافِ ، لَا مُخْتَارِينَ لِلْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ ، وَأَبْطَلُوا بِذَلِكَ الرُّخْصَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَالرِّفْقَ الْمَقْصُودَ فِي قَوْله تَعَالَى {: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } مَعَ أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ ، وَالتَّيْسِيرُ خَيْرٌ مِنْ التَّنْفِيرِ ، وَالِائْتِلَافُ خَيْرٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ ، كَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يُنْقَضُ هَذَا الْإِجْمَاعُ بِخِلَافِهِ بَلْ لَا يَزَالُ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يُفْتِي وَيَعْمَلُ بِهِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا .

( وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَوْلُ الْإِمَامِ الْهَادِي وَأَحَدُ قَوْلَيْ النَّاصِرِ أَنَّهَا تَكُونُ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتْبَعُ الطَّلَاقَ إذْ الثَّانِي وَاقِعٌ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَمْ يَتَّصِفْ لَا بِسُنَّةٍ وَلَا بِبِدْعَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَمْ فِي مَجَالِسَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت