( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنَّهُ ( لَا يَتَوَالَى مُتَعَدِّدُهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ تَبَعًا لِلْأُولَى مِنْ دُونِ تَخَلُّلِ رَجْعَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ عَقْدٍ بَلْ يَقَعَانِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَسَوَاءٌ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ( بِلَفْظٍ ) وَاحِدٍ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ( أَوْ أَلْفَاظٍ ) نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَنَا لَا يَتْبَعُ الطَّلَاقَ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا ( أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى ) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ .
وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَرِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٍ وَعَطَا وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْإِمَامِ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَالْبَاقِرِ وَالنَّاصِرِ وَالصَّادِقِ وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرِوَايَةً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ ( وَحُجَّتُهُمْ ) مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رُكَانَةَ { أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ طَلَّقْتهَا فَقَالَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا } أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَصَحَّحَهُ وَمَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: { كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ