الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ فَالِلثَّلَاثِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَلِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفُهُ ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ حَيْثُ كُلُّهُنَّ مَدْخُولٌ بِهِنَّ مُسَمًّى لَهُنَّ أَوْ غَيْرُ مُسَمًّى ، وَيَخْتَلِفْنَ فِيمَا اخْتَلَفَ مِنْ ذَلِكَ .
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُهُورُهُنَّ فِي الْقَدْرِ وَاخْتَلَفْنَ فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَاخْتَلَفَتْ الْمُهُورُ جَمَعْتَهَا وَأَسْقَطْتَ نِصْفَ الْأَكْثَرِ مِنْ مَجْمُوعِهَا ثُمَّ تَنْسُبُهُ مِنْهَا فَمَا حَصَلَ لِتِلْكَ النِّسْبَةِ أُسْقِطَ مِنْ مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِهَا مِنْ رُبُعٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ مَقَادِيرِ الْمُهُورِ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْأُولَى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً ، وَمَهْرُ الثَّانِيَةِ ثَمَانِ أَوَاقٍ ، وَمَهْرُ الثَّالِثَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَهْرُ الرَّابِعَةِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، فَتُقَدِّرُ أَنَّ صَاحِبَةَ الِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ مَدْخُولَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزَّائِدِ فَيَسْقُطُ نِصْفُ مَهْرِهَا وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ الثَّمَانِينَ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْمَهْرِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا إلَى جُمْلَةِ مُهُورِهِنَّ فَوَجَدْنَاهَا ثَمَانِينَ ثُمَّ نَسَبْنَا هَذَا السَّاقِطَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ الثَّمَانِينَ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْمَهْرِ فَوَجَدْنَاهُ خُمُسَهُ فَيَسْقُطُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ مَا كَانَ تَسْتَحِقُّهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ فَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ أَوْ يُطَلِّقَ أَوْ يَفْسَخَ ، فَإِنْ مَاتَ فَإِمَّا أَنْ يُسَمِّيَ مَهْرًا أَوْ لَا فَإِنْ سَمَّى فَحَيْثُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ كَانَ لَهُنَّ مُهُورُهُنَّ كَامِلَةً وَلِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرِهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ ، لِأَنَّك تُقَدِّرُ أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا فَلَهَا