تَمَرُّدِهِ عَنْ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ كَانَ ذَلِكَ إضْرَارًا بِالزَّوْجَاتِ وَاَللَّهُ يَقُولُ: { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ } ( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ ( التَّعْيِينُ ) لِلطَّلَاقِ فِي إحْدَاهُنَّ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ لِأَنَّ حُكْمَهُنَّ فِيهِ عَلَى سَوَاءٍ لِلَّبْسِ فَصَرْفُ الطَّلَاقِ إلَى وَاحِدَةٍ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ فَلَا يَصِحُّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ الَّتِي مَرَّتْ .
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَيَّنْتُ هَذَا الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ فِي فُلَانَةَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ إحْدَاهُنَّ أَمْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّنَهُ عَلَى الْحَيَّةِ أَمْ عَلَى الْمَيِّتَةِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ فُلَانَةُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ الْوَاقِعِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ طَلَاقٌ وَسَوَاءٌ صَادَقَتْهُ أَمْ لَا ، لَا فِي الَّتِي الْتَبَسَ طَلَاقُهَا بَعْدَ تَعْيِينِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِهَا بِأَنَّهَا الَّتِي كَانَ أَرَادَهَا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِاللَّبْسِ إلَّا أَنْ تُصَادِقَهُ فِي ذَلِكَ .
( وَ ) إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَرْفَعَ اللَّبْسَ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ( يَصِحُّ ) مِنْهُ ( رَفْعُ اللَّبْسِ ) الْحَاصِلِ مِنْ الطَّلَاقِ .
وَرَفْعُهُ يَكُونُ إمَّا { بِرَجْعَةٍ } لِمَنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَيَقُولُ مَنْ طَلَّقْتُ مِنْكُنَّ فَقَدْ رَاجَعْتُهَا فَتَصِحُّ هَذِهِ الرَّجْعَةُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَجْهُولَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لَمَّا كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ، كَمَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ الْمُبْهَمَةُ حَيْثُ طَلَّقَ زَوْجَاتِهِ أَجْمَعَ ثُمَّ رَاجَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ ثُمَّ يُعَيِّنُ تِلْكَ الرَّجْعَةَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ التَّعْيِينُ وَعَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْ عَمَّيْنِ