فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 3525

وَالطَّلَاقُ يَكُونُ بِاللَّفْظِ وَبِغَيْرِهِ وَاللَّفْظُ يَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ( فَالْأَوَّلُ ) لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُطَلِّقُ قَدْ ( قَصَدَ ) إيقَاعَ ( اللَّفْظِ فِي ) الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ ( الصَّرِيحِ ) بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ عَالِمًا مَعْنَاهُ عَاقِلًا مُخْتَارًا غَيْرَ نَائِمٍ وَلَا سَاهٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَصْدِ اللَّفْظِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ ، فَقَوْلُهُ قَصَدَ اللَّفْظَ يَعْنِي لَفَظَ الطَّلَاقَ قَاصِدًا إيقَاعَ لَفْظِهِ فَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ بَلْ قَصَدَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ فَقَطْ لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ اللَّفْظِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْهَازِلُ وَالْمُمَازِحُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا إذَا هَزَلَا أَوْ مَازَحَا بِالصَّرِيحِ كَمَا يَأْتِي .

وَالْمُرَادُ حَيْثُ عَلَّقَ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِزَوْجَتِهِ بِأَنْ يُخَاطِبَهَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بِذِكْرِ اسْمِهَا كَفَاطِمَةَ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ طَلَّقْت فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَيَكُونُ كِنَايَةً يَقَعُ مَعَ نِيَّةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي لَفْظِ الطَّلَاقِ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ حَتَّى يُسْمِعَ غَيْرَهُ بَلْ يَكْفِي فِيهِ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ وَلَوْ سِرًّا كَالْقِرَاءَةِ السَّرِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ"قَصَدَ اللَّفْظَ"مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَالنَّائِمِ وَمَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ زَوْجَتِهِ طَارِقٌ فَقَلَبَ الرَّاءَ لَامًا فِي نِدَائِهِ فَقَالَ يَا طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ قَصْدِ اللَّفْظِ .

وَقَدْ أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا سَبَقَتْ لِسَانَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَقَامُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ كَهَذَا الْمِثَالِ لَا إذَا لَا يَحْتَمِلُ فَلَا يُقْبَلُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت