تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ الشَّرْطُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَكَذَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى حِينِ الزَّوْجِيَّةِ كَأَنْ يَقُولَ لِأَجْنَبِيَّةٍ مَتَى تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مِنْ زَوْجٍ ( مُخْتَارٍ ) لِلطَّلَاقِ غَيْرَ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُكْرِهَ الزَّوْجَ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْإِيلَاءِ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ ، بَلْ يَحْبِسُهُ فَقَطْ فَإِنْ أَكْرَهَهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا حَيْثُ الْتَبَسَ الطَّلَاقُ وَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ بِطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ أَجْمَعَ أَوْ بَيَانِ مَنْ لَمْ يُطَلِّقْ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ .
وَحَدُّ الْإِكْرَاهِ هُنَا هُوَ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ أَحْكَامُ الْعُقُودِ وَالْإِنْشَاءَاتِ وَهُوَ خَشْيَةُ الْمُكْرَهِ الضَّرَرَ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ الْقَادِرِ عَلَى فِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ مِنْ ( مُكَلَّفٍ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَلَا مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَغْمُورِ بِمَرَضٍ شَدِيدٍ وَالْمُبَنَّجِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْحَشِيشَةِ أَوْ الْأَفْيُونِ أَوْ نَحْوِهِمَا سَوَاءٌ أَكَلَهُ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا فَإِنَّ طَلَاقَ هَؤُلَاءِ لَا يَقَعُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازٌ مِنْ السَّكْرَانِ بِالْخَمْرِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ إذَا طَلَّقَ فِي حَالِ سُكْرِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ لَهُ تَمْيِيزٌ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ .
هَذَا قَوْلُ الْهَادِي وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وَالْمَنْصُورِ بِاَللَّهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ