( وَلَا يَزِدْ الْإِمَامُ عَلَى مَا وَضَعَهُ السَّلَفُ ) مِنْ خَرَاجٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ إذْ هُوَ كَالْإِجْمَاعِ لِتَنْزِيلِ الْوَضْعِ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهَا الْكُفَّارُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ غَلَبُوا عَلَيْهَا ثُمَّ افْتَتَحَهَا الْإِمَامُ فَلَهُ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ ( وَ ) يَجُوزُ ( لَهُ النَّقْصُ ) لِمَصْلَحَةٍ مِنْ ذَلِكَ التَّوْظِيفِ ( فَإِنْ ) كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ وَضَعَ عَلَيْهَا السَّلَفُ شَيْئًا لَكِنْ ( الْتَبَسَ ) قَدْرُ مَا وَضَعُوا ( فَالْأَقَلُّ ) أَيْ وُضِعَ عَلَيْهَا مِثْلُ الْأَقَلِّ ( مِمَّا عَلَى مِثْلِهَا ) قَدْرًا وَصِفَةً ( فِي نَاحِيَتِهَا ) وَهِيَ الْبَرِيدُ .
وَإِنَّمَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الزِّيَادَةَ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ .
وَأَمَّا إذَا الْتَبَسَ الْحَالُ هَلْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهَا شَيْئًا أَمْ لَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوَضْعِ فَيَضَعُ مَا شَاءَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) السَّلَفُ قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهَا شَيْئًا ( فَمَا شَاءَ ) الْإِمَامُ وَضَعَهُ عَلَيْهَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَلَا تَقْدِيرَ لِذَلِكَ ( وَهُوَ ) يَعْنِي الْإِمَامُ ( بِالْخِيَارِ فِيمَا لَا يَحُولُ ) مِنْ الْغَنَائِمِ كَالدُّورِ وَالْأَرَاضِي وَنَحْوِهَا فَيُخَيَّرُ فِيهَا ( بَيْنَ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ ) وَهِيَ إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ بَعْدَ التَّخْمِيسِ فَيَمْلِكُونَهَا وَيَتَوَارَثُونَهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي غَلَّتِهَا الْعُشْرُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِ أَهْلِهَا عَلَى خَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ وَلَا خُمُسَ .
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِ أَهْلِهَا عَلَى تَأْدِيَةِ نَصِيبٍ مِنْ غَلَّتِهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا خُمُسَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَمَنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا خُمُسَ .
فَالْإِمَامُ عِنْدَنَا مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُرَاضَاةِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَا يَنْتَقِلُ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَعْدَ التَّخْمِيسِ .