( وَ ) إذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ زَرْعًا مُبَاحًا فَيَحُوزُهُ بِتَمَلُّكِ الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ خَنْدَقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ حَدَّ الْحَصَادِ ثُمَّ ( أَحَصَدَ ) فِي مِلْكِهِ ( بَعْدَ حَوْزِهِ مِنْ ) مَكَان ( مُبَاحٍ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعُشْرُ بَعْدَ الْحَصْدِ وَخُمُسُ قِيمَتِهِ وَقْتَ حَوْزِهِ .
فَأَمَّا إذَا تَحَوَّزَهُ بَعْدَ أَنْ قَدْ أَحَصَدَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُمُسُ وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ إذَا نَبَتَ فِي مُبَاحٌ .
فَأَمَّا إذَا نَبَتَ فِي مَمْلُوكٍ كَانَ لِرَبِّ الْمَكَانِ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَا خُمُسَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ أَرْضِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَحَوَّزَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَكُونُ مُبَاحًا إلَّا حَيْثُ يَكُونُ الْبَذْرُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ أَوْ تَرَكَهُ مَالِكُهُ رَغْبَةً ، وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّ الْبَذْرِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ .
( إلَّا ) الَّذِي يَسْقِيهِ ( الْمَسْنَى فَنِصْفُهُ ) أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ .
( فَإِنْ اخْتَلَفَ ) سَقْيُ الزَّرْعِ فَتَارَةً يُسْقَى بِالسَّوَانِي وَنَحْوِهَا مِنْ الْآلَاتِ كَالدَّوَالِيبِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا وَتَارَةً بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوْ النَّهْرِ ( فَحَسَبُ الْمُؤْنَةِ ) أَيْ فَزَكَاتُهُ تُقَسَّطُ بِحِسَابِ الْمُؤْنَةِ ، وَهِيَ الْغَرَامَةُ فَإِنْ نَقَصَتْ غَرَامَةُ الْمَسْنَى لِأَجَلِ السَّيْحِ نِصْفًا أَخْرَجَ مِنْ نِصْفِ الزَّرْعِ نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَمِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ الْعُشْرَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَنَا بِالْمُؤْنَةِ لَا بِغَيْرِهَا .
وَفِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَاءِ الْعِبْرَةُ بِأَصْلِهِ إنْ كَانَ مَسْنَى فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ غِيلًا فَالْعُشْرُ ( وَيُعْفَى ) لُزُومًا وَسُقُوطًا ( عَنْ الْيَسِيرِ ) إذَا بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ فِي الْمُغَابَنَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَبِيدِ وَكَذَا فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ فَلَوْ سُقِيَتْ الْأَرْضُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ حَتَّى لَمْ يَغْرَمْ عَلَيْهَا إلَّا نِصْفَ عُشْرٍ مَا كَانَ يَغْرَمُ لَوْ سُقِيَتْ مَسْنَى فَيَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ ، وَيُعْفَى عَنْ