( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّ ( إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا ) أَيْ الْأُجْرَةَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ ( الْأُولَى ) ( إنْ شَرَطَهَا ) لِنَفْسِهِ عَلَى الْمُوصِي أَوْ جَعَلَهَا لَهُ الْمُوصِي وَتَطِيبُ لَهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِي الْوِصَايَةِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى دِينِهِ أَوْ خَشْيَةَ الضَّرَرِ عَلَى جِسْمِهِ .
( وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) : قَوْلُهُ ( أَوْ اعْتَادَهَا ) إذَا كَانَ الْوَصِيُّ يَعْتَادُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْوَصَايَا أَوْ أَيِّ عَمَلٍ كَانَ وَتَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا ، وَنُدِبَ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَعِفَّ عَنْ الْأُجْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ وَمِثْلُهُ الْغَنِيُّ إذَا طَلَبَ الْأُجْرَةَ .
( الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ ) : قَوْلُهُ ( أَوْ عَمِلَ ) الْوَصِيُّ عَمَلًا ( لِلْوَرَثَةِ فَقَطْ ) لَا لِلْمَيِّتِ نَحْوَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ عَمَلًا فِي أَمْوَالِهِمْ الَّتِي وَرِثُوهَا مِمَّنْ أَسْنَدَ الْوِصَايَةَ إلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَلَيْهِمْ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ عَلَى ذَلِكَ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ عَلَى الصِّغَارِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّةِ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِهِمْ لَهُ بِذَلِكَ .
وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بَلْ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ .
( وَهِيَ ) يَعْنِي أُجْرَةَ الْوَصِيِّ تَخْرُجُ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْوَصِيُّ مُخْرِجًا مَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الْمَالِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَكَذَا أُجْرَةُ وَكِيلِ الْوَصِيِّ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( وَ ) أُجْرَةُ الْوَصِيِّ أَيْضًا ( مُقَدَّمَةٌ ) عَزْلًا لَا تَعْجِيلًا ( عَلَى ) إخْرَاجِ ( مَا هُوَ مِنْهُ ) أَيْ مَا