( وَ ) الْوَصِيُّ لَا يَصِحُّ وَصِيًّا إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَقْبَلَهَا وَ ( هُوَ حُرٌّ ) فَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا وَسَوَاءٌ كَانَ عَبْدَ الْمُوصِي أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِقَبُولِهَا أَمْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَا مِنْ بَابِ الصَّلَاحِيَّةِ قَالَ الْمُفْتِي: إذْ هِيَ وِلَايَةٌ وَلَا تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ بِحَالٍ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَقْبَلَهَا وَهُوَ ( مُكَلَّفٌ ) حَالَ الْقَبُولِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا وَقْتَ الْإِيصَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا التَّكْلِيفُ حَالَ إسْنَادِ الْوِصَايَةِ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِتَوَلِّي مَالِهِ فَبِالْأَوْلَى مَالُ غَيْرِهِ فَيَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَقْبَلَ وَهُوَ ( عَدْلٌ ) كَعَدَالَةِ الشَّاهِدِ لَا كَعَدَالَةِ إمَامِ الصَّلَاةِ فَلَوْ كَانَ مَجْرُوحًا بِمُفَسَّقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ وَالتَّارِكِ ، وَهُوَ لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِسْقُ أَصْلِيًّا أَعْنِي وَاقِعًا حَالَ الْإِيصَاءِ أَمْ طَارِئًا بَعْدَ الْوِصَايَةِ فَتَبْطُلُ الْوِصَايَةُ كَمَا تَبْطُلُ بِخِيَانَتِهِ فِيمَا خَانَ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ وَلَا تَعُودُ بِالتَّوْبَةِ .
وَأَمَّا كَافِرُ التَّأْوِيلِ وَفَاسِقُهُ فَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِمَا كَشَهَادَتِهِمَا وَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى إلَيْهِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَالَ الْقَبُولِ أَوْ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّبِيِّ لَا حَالَ الْإِيصَاءِ .