وَهُوَ مَنْ يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَبْدِيلِ الْخَلْقِ وَجَعْلِ الْإِنْسَانِ بَهِيمَةً وَعَكْسِهِ وَجَعْلِ الْجَمَادِ حَيَوَانًا ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقُلُوبِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ بِسِحْرٍ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ( بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ) لَهُ وَلِلدَّيُّوثِ كَالْمُرْتَدِّ .
( فَرْعٌ ) وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ إذَا قَصَدَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ:"فَإِذَا اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّهُ فَسَقَ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ لِيَنْقُضَ السِّحْرَ أَوْ لِيَتَحَرَّزَ مِنْهُ جَازَ ."
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ السَّاحِرُ: إنَّهُ أَعْنَتَ غَيْرَهُ أَيْ أَوْقَعَهُ فِي مُهْلِكَةٍ بِسِحْرِهِ ، أَوْ قَتَلَهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلسِّحْرِ ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ رُوحِيٌّ كَالْعَائِنِ إذَا رَأَى غَيْرَهُ مُعْجَبًا بِهِ فَتَلِفَ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِرُوحِهِ وَهَكَذَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ قَوِيَّةٌ أَثَّرَتْ فِيمَا وُجِّهَتْ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إنْ كَانَ حَامِلُهَا ذَا خَيْرٍ كَالْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ ذَا شَرٍّ كَالْعَائِنِ وَالسَّاحِرِ وَنَحْوِهِمَا ضَرَّتْ ، وَتَزْدَادُ الرُّوحُ فِي الْحَالَيْنِ قُوَّةً بِالرِّيَاضَةِ كُلَّمَا ضَعُفَ الْجِسْمُ قَوِيَتْ الرُّوحُ .
وَ ( لَا ) يَجُوزُ قَتْلُ السَّاحِرِ ، وَهُوَ الْمُشَعْبِذُ ( الْمُعْتَرِفُ بِالتَّمْوِيهِ ) بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ الشَّعْبَذَةِ كَالسَّحَرَةِ وَأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ( وَ ) لَكِنْ يَجُوزُ ( لِلْإِمَامِ ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ ( تَأْدِيبُهُ ) بِحَبْسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِيَتْرُكَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ، وَلَوْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ تَمْوِيهٌ ، أَوْ خِفَّةُ يَدٍ .