( فَصْلٌ ) ( إنَّمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ) مِنْ الْأَيْمَانِ مَا جَمَعَ شُرُوطًا ثَمَانِيَةً: ( الْأَوَّلُ ) ( الْحَلِفُ مِنْ مُكَلَّفٍ ) فَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ مِنْ الصَّغِيرِ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ ، وَفِي السَّكْرَانِ الْخِلَافُ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ حَالَ الْحَلِفِ عَقْدًا وَلَا حَالَ الْحِنْثِ حِلًّا .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ مِنْ ( مُخْتَارٍ ) فَلَوْ خَلَّفَ مُكْرَهًا لَمْ تَنْعَقِدْ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَوْ يُكْرِهَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ مِنْ ( مُسْلِمٍ ) فَلَوْ حَلَفَ فِي حَالِ كُفْرِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ إلَّا الْمُوجِبَةَ وَالدَّافِعَةَ فَتَنْعَقِدُ وَلَا كَفَّارَةَ .
( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ ( غَيْرَ أَخْرَسَ ) فَلَوْ كَانَ أَخْرَسَ سَوَاءٌ كَانَ طَارِئًا أَمْ أَصْلِيًّا لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ فِي غَيْرِ الْمُرَكَّبَةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْيَمِينِ التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْ الْأَخْرَسِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّلَفُّظِ فَهِيَ فَرْعٌ وَالتَّلَفُّظُ أَصْلٌ وَلَا ثُبُوتَ لِلْفَرْعِ مَعَ بُطْلَانِ أَصْلِهِ .
( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ ( بِاَللَّهِ ) نَحْوُ وَاَللَّهِ ( أَوْ بِصِفَتِهِ لِذَاتِهِ أَوْ لِفِعْلِهِ لَا يَكُونُ عَلَى ضِدِّهَا ) إذْ لَوْ كَانَ عَلَى ضِدِّهَا كَالرِّضَى وَالسُّخْطِ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا .
وَصِفَاتُ ذَاتِهِ كَالْقَادِرِيَّةِ وَالْعَالِمِيَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَالِ وَصِفَةِ أَفْعَالِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ عَلَى ضِدِّهَا ( كَالْعَهْدِ ) وَهُوَ وَعْدُهُ بِإِثَابَةِ الْمُطِيعِ ( وَالْأَمَانَةِ ) وَهِيَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ ( وَالذِّمَّةِ ) وَهِيَ الضَّمَانَةُ وَالِالْتِزَامُ وَالْمِيثَاقُ وَكُلُّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْقَسَمِ بِصِدْقِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَكُونُ عَلَى ضِدِّ الصِّدْقِ ، وَكَذَا الصِّفَةُ الَّتِي لَا يُوصَفُ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى كَالْكَرِيمِ وَالْخَالِقِ