( وَ ) يَمْلِكُ الْغَاصِبُ ( مَا اسْتَهْلَكَهُ بِخَلْطِهِ ) سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَلَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الْمُسْتَوِيَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً ، وَأَمَّا الْمُخْتَلِفُ نَوْعُهُ أَوْ صِفَتُهُ فَيَمْلِكُهُ كَمَا مَرَّ مَعَ تَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ بِمَا لَا يُجْحِفُ ( أَوْ ) فَعَلَ فِيهِ فِعْلًا كَانَ سَبَبَ ( إزَالَةِ اسْمِهِ وَ ) إذْهَابِ ( مُعْظَمِ مَنَافِعِهِ ) فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ فَيَمْلِكُهُ كَالْقُطْنِ يَغْزِلُهُ وَيَنْسِجُهُ أَوْ بَيْضًا فَيَحْضُنُهُ أَوْ حَبًّا فَطَحَنَهُ أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ زَوَالِ الِاسْمِ وَزَوَالِ مُعْظَمِ الْمَنَافِعِ وَكَوْنِ زَوَالِهَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ لَا لَوْ زَالَ الِاسْمُ فَقَطْ وَبَقِيَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا نَحْوُ أَنْ يَذْبَحَ الْغَاصِبُ الشَّاةَ ثُمَّ قَطَعَهَا آخَرُ ثُمَّ طَبَخَ اللَّحْمَ آخَرُ لَمْ يَكُنْ اسْتِهْلَاكًا بَلْ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْشُ مَا فَعَلَ ( وَيَطِيبُ لَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ الشَّيْءُ الْمُسْتَهْلَكُ ( بَعْدَ الْمُرَاضَاةِ ) لِمَالِكِهِ بِاللَّفْظِ أَوْ دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ بِالْحُكْمِ بِالْمِلْكِ فَلَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْمُرَاضَاةِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ .
وَكَذَا مَالِكُهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِرِضَا الْغَاصِبِ وَلَهُ مَنْعُهُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ إذْ قَدْ مَلَكَهُ .
( وَ ) إذَا كَانَ الْغَاصِبُ يَخْشَى فَسَادَ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ إذَا انْتَظَرَ مُرَاضَاةَ الْمَالِكِ وَهُوَ غَائِبٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ ( يَتَصَدَّقَ ) وَلَوْ فِي هَاشِمِيٍّ ( بِمَا خَشِيَ فَسَادَهُ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ الْمُرَاضَاةِ وَلَا يَنْتَفِعُ هُوَ بِتِلْكَ الْعَيْنِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الْبَيْعُ وَلَا تُصْرَفُ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا فِي أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ كَالزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا بِالِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا مَعَ التَّمَكُّنِ