( وَضَابِطُ مَا يُخْرِجُ الرَّهْنَ عَنْ الضَّمَانِ ) أَنْ يُزْعَجَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمَّ يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْعَدُوُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا أَمْ بَاغِيًا وَسَوَاءٌ أَخْرَبُوهَا أَوْ لَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ .
هَذَا مَا قُرِّرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مِنْ ( الْمَنْقُولِ ) فَإِنَّهُ إذَا زَالَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُرْتَهِنِ نَحْوُ أَنْ يَغْصِبَهُ عَلَيْهِ غَاصِبٌ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الرَّهْنِيَّةِ وَالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُونَ كُفَّارًا خَرَجَ عَنْ الرَّهِينَةِ لَا عَنْ الضَّمَانِ ( غَالِبًا ) يَحْتَرِزُ بِهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْعَبْدِ إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعَنْ الْأَرْضِ إذَا طَمَّهَا السَّيْلُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَمُرَادُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَيْ الْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَضْمَنُ لِلرَّاهِنِ الْقِيمَةَ إذْ الْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَتَعَذُّرُ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ .
قَالَ ( أَبُو طَالِبٍ وَيَعُودُ ) الضَّمَانُ ( إنْ عَادَ ) الرَّهْنُ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ .
( وَ ) إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ ( لَا يُطَالِبُ ) الْمُرْتَهِنُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ( الرَّاهِنَ ) بِالدَّيْنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِهِ وَلَوْ قَبْلَ عَوْدِ الرَّهْنِ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ قَبْلَ زَوَالِهِ مِنْ يَدِهِ وَبَعْدَهُ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ كَمَا يَأْتِي .
وَقَالَ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ - وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ -: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبْلَ عَوْدِ الرَّهْنِ إلَيْهِ مِنْ الْإِبَاقِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ حَالًّا وَعَلَيْهِ ظَاهِرُ الْأَزْهَارِ وَحَذَا حَذْوَهُ فِي شَرْحِهِ ابْنَ مِفْتَاحٍ بِنَاءً عَلَى مَا