الْمَنْقُولِ وَلَا يَصِحُّ رَغْبَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا فَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا رَغْبَةً كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَقْصِدُ الِاحْتِطَابَ وَالِاحْتِشَاشَ فَإِنَّهُ إذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَهَا الْمُحْيِي كَمَنْ سَيَّبَ الدَّابَّةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الرَّغْبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الظَّاهِرُ خِلَافَهُ فَلَوْ أَحْيَاهَا مُحْيٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا تُمْلَكُ ثُمَّ انْكَشَفَ مِلْكُهَا لَزِمَهُ لِمَالِكِهَا الْأُجْرَةُ .
( وَ ) الْإِحْيَاءُ وَالتَّحَجُّرُ ( لَا يَصِحُّ فِيهِمَا ) مَا ( وَ ) لَا ( فِي نَحْوِهِ ) مَا ( الِاسْتِئْجَارُ ) عَلَى فِعْلِهِمَا ( وَ ) لَا ( الِاشْتِرَاكُ وَالتَّوْكِيلُ ) فِيهِمَا فَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يُحْيِي لَهُ أَرْضًا أَوْ يَتَحَجَّرُهَا أَوْ نَحْوَهُمَا وَهُوَ أَنْ يَصْطَادَ لَهُ أَوْ يُحْتَشَّ أَوْ يَحْطِبَ أَوْ يَسْقِيَ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ ، وَكَذَا لَوْ عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةً فِي ذَلِكَ أَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ نَوَاهُ لِلْغَيْرِ ( بَلْ يَمْلِكُهُ الْفَاعِلُ ) وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ إذَا فَعَلَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مِنْ الْعَامِلِ ( فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ إلَّا إذَا أَمَرَ أَنْ يَنْصِبَ الشَّبَكَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْآمِرِ ، وَكَذَا إذَا أَمَرَ بِنَزْعِ الْمَاءِ مِنْ بِئْرٍ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ وَلِيُّهُ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ صَحِيحَةً وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَأَمَّا مَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مُكْرَهًا فَهِيَ لَهُ لِبُطْلَانِ الْأَمْرِ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْعَمَلِ .
( فَرْعٌ ) : وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ احْفَظْ لِي مَكَانًا أَوْ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ الْحَقُّ فِيهِ لِلْحَافِظِ ، وَكَذَا مَنْ سَبَقَ إلَى بُقْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَّا مَعَ عَزْمِ الْعَوْدِ فَوْرًا كَمَا لَوْ خَرَجَ لِلرُّعَافِ أَوْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إذَا عَادَ إلَيْهِ أَوْ مَنْ اعْتَادَهُ لِتَعْلِيمٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهُ