( وَ ) إذَا عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ لَا يُتَمَوَّلُ كَالْحُرِّ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَإِنَّهُ ( يَبْطُلُ الْخُلْعُ بِبُطْلَانِهِ ) أَيْ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الْعِوَضِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِهِ وَهَذَا حَيْثُ يَكُونُ الزَّوْجُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ أَوْ عَالِمًا أَنَّهُ خَمْرٌ وَنَحْوُهُ ، فَإِنْ بَطَلَ بَعْضُ الْعِوَضِ لَمْ يَبْطُلْ الْخُلْعُ مَعَ جَهْلِهِ لَكِنْ تُوَفَّى الْمَرْأَةُ الَّذِي لَمْ يَبْطُلْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ هِيَ الْمُبْتَدِئَةُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ الْمُبْتَدِئَةُ أَوْ عَلِمَ بِبُطْلَانِ بَعْضِ الْعِوَضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْبَاقِي .
وَلَا يَبْطُلُ الْخُلْعُ بِبُطْلَانِ عِوَضِهِ إلَّا إذَا بَطَلَ مِنْ ( غَيْرِ تَغْرِيرٍ ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ تَغْرِيرٌ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمُبْتَدِئَةُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْخُلْعُ بَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلزَّوْجِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْعِوَضُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا قِيمَةُ مَا اُسْتُحِقَّ كَمَا مَرَّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مِلْكَ الْغَيْرِ تَصِحُّ الْمُخَالَعَةُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا تَصِحُّ الْمُخَالَعَةُ عَلَيْهِ بِحَالٍ .
وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْخُلْعُ بِبُطْلَانِ الْعِوَضِ لِعِلْمِ الزَّوْجِ أَوْ ابْتَدَأَتْهُ ( لَا الطَّلَاقُ ) فَلَا يَبْطُلُ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا كَانَ عَقْدًا مَعَ الْقَبُولِ لَا شَرْطًا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ .