الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
وَلِهَذَا فَإِنِّي قَدْ أَمْعَنْت النَّظَرَ فِي الِاطِّلَاعِ ، وَبَذَلْت غَايَةَ الْمُسْتَطَاعِ فِي إتْقَانِ التَّهْذِيبِ وَإِحْكَامِ التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ قَسَمْت الْكِتَابَ إلَى قِسْمَيْنِ: ( الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ) فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْكِتَابِ إلَى آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ .
وَ ( الْقِسْمُ الثَّانِي ) فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَحْضَةِ وَالْمَشُوبَةِ بِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ كِتَابِ السِّيَرِ ، وَبَيَّنْت فِي الْقِسْمَيْنِ عَدَدَ الْفُصُولِ تَقْرِيبًا لِلْمُبْتَدِي عِنْدَ التَّحْوِيلِ إلَى الْوُصُولِ فَجَاءَ - بِحَمْدِ اللَّهِ - قَرِيبَ الِانْتِفَاعِ حَرِيصًا عَلَى الْوَقْتِ مِنْ الضَّيَاعِ تَهْتَزُّ لَهُ الْأَنْفُسُ عِنْدَ السَّمَاعِ ، وَتَنْشَرِحُ لَهُ الصُّدُورُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ - مَعَ صِغَرِ حَجْمِهِ - مَا حَوَاهُ شَرْحُ الْأَزْهَارِ وَحَوَاشِيهِ الْجَمَّةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُقَرَّرَةِ لِلْمَذْهَبِ الْحَافِلَةِ بِكُلِّ مَطْلَبٍ مَبْسُوطًا فِي وَقْتٍ وَمُخْتَصَرًا فِي آخَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَوَاطِنِ ، كَمَا يُدْرِكُ ذَلِكَ كُلُّ فَاطِنٍ ، وَهَذَا مَعَ عِلْمِي بِقِلَّةِ بِضَاعَتِي وَازْدِرَاءِ صِنَاعَتِي إذَا عُرِّضْت لِلِانْتِقَادِ ، وَأُهْمِلَتْ عَنْ الْإِصْلَاحِ وَالْإِرْشَادِ فَمَا كُلُّ مَنْ صَنَّفَ أَجَادَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ قَالَ وَفَّى بِالْمُرَادِ وَلَكِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ الْحَرِيرِيُّ: وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الْخَلَلَا فَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ وَعَلَا وَقَدْ سَمَّيْته ( التَّاجَ الْمُذْهَبَ لِأَحْكَامِ الْمَذْهَبِ ) رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُدِيمَ نَفْعَهُ لِلْعِبَادِ وَيَجْعَلَهُ لِعَبْدِهِ ذَخِيرَةً إلَى يَوْمِ الْمَعَادِ ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَوَسِيلَةً إلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ .