فهرس الكتاب

الصفحة 9977 من 13362

قوله: (وقال أبو الدَّرْدَاءِ في الْمُرِّيِّ [2] ) : (أبو الدرداء) : هو عويمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل غير ذلك، تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه تأخَّر إسلامه حتَّى أسلم عَقِب بدر، وتَقَدَّمَ مترجمًا، رضي الله عنه، و (المُرِّيُّ) : بِضَمِّ الميم، وتشديد الراء المكسورة، وكذا الياء مشدَّدة، والمغاربة رأيتهم ينطقون به بتخفيف الراء والياء، وقد ذكره الجوهريُّ في (مرر) فقال: والمُرِّيُّ: الذي يُؤتَدم به، كأنَّه منسوب إلى المرارة، والعامَّة تخفِّفه، انتهى، ونقل ابن الأثير ذلك عن الجوهريِّ بزيادةٍ، وفيها توضيح، ولفظه: (المُرِّيُّ؛ بالضمِّ وتشديد الراء: الذي يُؤتَدَم به، كأنَّه منسوبٌ إلى المرارة ... ) إلى آخره، وقال الشيخ محي الدين في «تهذيبه» : هو بِضَمِّ الميم، وسكون الراء، وتخفيف الياء، وهو أدم معروفٌ، وليس هو عربيًّا، وهو يشبه الذي يسمِّيه الناسُ الكامخَ، والكامخ ليس عربيًّا، لكنَّه عجميٌّ معرَّبٌ، وذكر الجواليقيُّ في آخر كتابه في «لحن العَوَام» فيما جاء ساكنًا فحرَّكوه: المُرْيَ، ثُمَّ ذكر كلام الجوهريِّ في «صحاحه» الذي ذكرته، انتهى، والمراد هنا بـ (المُرِّيِّ) : هو الذي يأتي تفسيره في (ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ) ، أمُّا (مري) المغاربة، فإنَّه حلالٌ بالإجماع؛ لأنَّه عقاقيرُ مجموعةٌ.

قوله: (ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ) : قال الدِّمْيَاطيُّ: قال أبو موسى: عبَّر عن قوَّة الملح والشمسِ، وغَلَبَتِهما على الخمر، وإزالَتِهما طعمَها وريحَها بـ «الذبح» ، وإنَّما ذكر النِّينانَ دون الملح؛ لأنَّ المقصود من ذلك هي دون الملح، وهي التي حلَّلَته، وذهب البُخاريُّ إلى ظاهر اللفظ، وأورده في طهارة صيد البحر؛ يريد: أنَّ السمك طاهرٌ حلالٌ، وحِلُّه يتعدَّى إلى غيره؛ كالملح حتَّى تصيرَ الخمرُ النجسةُ الحرامُ بإضافته إليها طاهرةً حلالًا [3] ؛ وكان أبو الدرداء ممَّن يُفتي بذلك، ومعناه: أنَّ أهلَ الريف بالشام وغيرِها قد يعجنون المُرِّيَّ بالخمر، وربَّما يجعلون فيه أيضًا السمكَ المُرِّيَّ بالملح والإبزار، نحو ما يسمُّونه: الصِّحْنَاء، وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عَبَّاس وغيرُهم من التابعين يأكلون هذا المُرِّيَّ المعمولَ بالخمر، ولا يرون به بأسًا، ويقول

[ج 2 ص 494]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت